قَّدر الله ﷾ لآدم عددًا محدودًا من الذرية يهبطون تباعًا إلى الأرض ليؤدوا الاختبار - اختبار العودة إلى الجنة - وقبل هبوطهم أخذ عليهم جميعًا العهد والميثاق على عبادته ﷾، ولقد وافق الجميع على ذلك وشهدوا بأنفهسهم على هذا العهد ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢، ١٧٣].
أخبر ﷾ الجميع بأنهم سيعودون إليه مرة أخرى ليسألهم عن العهد والميثاق والمهمة، التي أنزلهم إلى الأرض من أجلها ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩].
ولقد جعل الله ﷿ هذا العهد الذي وافق عليه الجميع مركوزًا في داخلهم: فطرة تميل بهم إلى الحق، وإلى عبادته ﷾ ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٣٠].
بدأت ذرية آدم في الخروج إلى الأرض مجموعة بعد مجموعة لأداء الاختبار، وعندما تنتهي الواحدة وتنقضي مدة اختبارها ووجودها على الأرض تُنزع أرواحها وتذهب إلى القبور التي تُعد بمثابة ساحات انتظار حتى ينتهي الجميع من أداء الامتحان.
[ ٦ ]
يتوالى هبوط الناس إلى الأرض وخروجهم منها إلى أن يأتي آخر عدد قدره الله ﷿، فيؤدى الاختبار ويكتمل امتحان الجميع، فينتهي دور الأرض كقاعة امتحان فتتزلزل، وتُخرج منها ليبدأ يوم الحساب وإعلان النتائج: إما النجاح والعودة إلى الجنة، أو الرسوب والحبس في النار.