إذن فلكي يُصبح الواحد منَّا ذا سلوك سَوِي، بفهم صحيح، وبصدق وإخلاص لابد أن يشمل التغيير عقله وقلبه ونفسه.
فإن كان الأمر كذلك فما هو المنهج القادر على إحداث هذا التغيير في هذه المحاور الثلاثة، والذي ينبغي أن يكون ميسرا للجميع؟!
هنا يأتي دور القرآن العظيم، وتظهر قيمة معجزته الكبرى.
فالقرآن لا يكتفي بتعريف الناس طريق الهدى، ولا يؤدي فقط دور المصباح الذي يشع النور فيُبدد الظلمات، ويُنير طريق السالكين إلى الله، بل يقوم بنفسه بإخراج مَن يتمسك به من الظلمات إلى النور، وتغييره وإعادة تشكيله ليُصبح عبدا مخلصا لله في كل أموره وأحواله.
وهذا هو سر معجزته والتي جعلته تتفوق على سائر المعجزات الأخرى كمعجزة عيسى - ﵇ - في إحياء الموتى، أو عصا موسى، أو ناقة صالح
قد يقول قائل: إن معجزة القرآن تكمن في أسلوبه، وبلاغته، وتحدِّيه للبشرية، وأنه صالح لكل زمان ومكان و .
نعم، هذا كله من أوجه إعجازه، ولكن يبقى سر إعجازه الأعظم في قدرته على التغيير تغيير أي إنسان، ومن أي حال يكون فيه، ليتحول من خلاله إلى إنسان آخر عالما بالله عابدا له في كل أموره وأحواله، حتى يتمثل فيه قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢].
[ ٣٧ ]