من تعريفات النفس أنها مجموعة الشعوات والرغائب داخل الإنسان، ومن طبيعتها أنها تحب الراحة وتكره التكليف، وتعمل على الحصول على شهواتها وحظها في كل فعل يقوم به العبد لا تنظر إلى العواقب، كالطفل الذي يلح على أبويه في الحصول على شيء قد يكون فيه حتفه، فهي كما وصفها القرآن ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣].
- شحيحة، تحب الاستئثار بكل خير، قال تعالى: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨].
- لديها قابلية للفجور والطغيان إذا ما أُرخي لها العنان، ولديها كذلك القابلية للانكماش والحذر إذا خوفت، قال تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٧، ٨].
أما الهوى فهو ما تميل إليه النفس من شهوات ورغائب.
إذن فالنفس هي العقبة الكئود بيننا وبين الله ﷿، ولقد خلقها الله ﷾ بهذه الصفات ليختبر مدى عبوديتنا له .. وهنا يأتي دور القرآن العظيم في تعريف الناس بأنفسهم ونقاط ضعفها وخطورتها، وما فيها من قابليات، ويُرشدهم إلى طريق تزكيتها، ومجاهدتها على القيام بطاعة الله بصدق وإخلاص.
[ ١٩ ]
والقرآن يدخل إلى أعماق النفس - أي نفس - حتى آخر نقطة فيها، فيواجهها، ويوجهها، وكأنه قد نزل من أجلها دون غيرها.
ولا يكتفي القرآن بذلك، بل يعرض نماذج للمؤمنين الذين زكُّوا أنفسهم وجاهدوها، ليتأسى بهم القارئ، ويعرض كذلك صورا لأناس تركوا الزمام لأنفسهم وساروا وراء أهوائهم حتى هلكوا.
قال تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (١١) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (١٣) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (١٤) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَ﴾ [الشمس: ٧ - ١٥].