من هنا كان القرآن دوما يُذكِّر بهذه الحقيقة، وبأن سعينا مهما بلغ فلن يوجب بمفرده النجاة من النار فضلا عن أن يدخل الجنة، وأن هذه النجاة وهذا الفوز لن يحدث إلا إذا تفضل الله علينا ولم يحاسبنا على نعمه، وتجاوز عن حقه، وعن تقصيرنا في أدائه كما قال تعالى على لسان أحد الناجين من النار: ﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [الصافات: ٥٧].
وليس معنى هذا ترك العمل والاجتهاد، فصاحب الدَين الذي يرى استهتارا من المدين وعدم مبالاته بالسداد، يجعله يُعرض عنه ويغضب منه ولا يُفكر في إسقاط دينه، بخلاف من يراه مجتهدا في السداد - مع عدم قدرته على الوفاء - فإنه قد يتجاوز عنه.
قال تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦].
فالعمل والاجتهاد في فعل الخيرات ما هو إلا وسيلة لنيل الرحمة والمغفرة والتعرض للعفو والتجاوز.
لذلك نجد القرآن يطالبنا بالاجتهاد في العمل للتعرض للرحمة والمغفرة الإلهية والتي إذا تمت للعبد فسيتبعها بمشيئة الله دخول الجنة، فضلا ورحمة منه سبحانه.
قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣].
ويقول سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢١٨].