هذا بالنسبة لعالم الغيب، أما عالم الشهادة فنحن نرى الكثير من المخلوقات في عالمنا، فما سبب وجودها، وما وظيفتها؟
يُخبرنا القرآن الكريم بأن الله قد خلق جميع ما على الأرض من مخلوقات من أجلنا .. يقول تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩].
وجعلها مُسخَّرة لنا، لا تمتنع عنَّا، ولا ترفض استخدامنا لها .. فالماء مسخر للإرواء والإطفاء، وكمادة حياة، والنار للتدفئة والإضاءة والإحراق، والنبات لإخراج الثمار، ولإشاعة روح البهجة في نفوسنا،، ولنستظل به، والمعادن تستجيب لتعاملنا معها الأنعام مسخرة لركوبها، وأكل لحمها، وشرب لبنها وكل ما في جسم الإنسان من عضلات، وأجهزة وغدد وعمليات حيوية مسخرة له كذلك.
الليل والنهار والشمس والقمر، وكل ما في الأرض يعمل من أجلنا .. كل ذلك لتتفرغ لأداء المهمة التي خلقنا من أجلها، يقول تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ الجاثية: ١٢، ١٣].
[ ٢٧ ]
هذا الكون المسخر لنا أودع الله فيه الكثير من أسمائه وصفاته، وجعلها تدل عليه ﷾، ودعانا إلى السير في الأرض، والتأمل في مخلوقاته، واكتشاف أسرارها لتزداد معرفتنا به، قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الجاثية: ٣ - ٥]. إنه كون ينتظر فتحنا، واكتشافنا له .. مئات الأنواع من الطيور التي خلقها الله ﷿ تبحث عمن يكشف أسرارها ويتعرف على الله من خلالها، الأشجار المختلفة، والكائنات العجيبة، ما خلقها الله عبثا ولا سدى، قال تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ [يوسف: ١٠٥].
والقرآن يحثنا في مواضع كثيرة على النظر في آيات الله في الكون، والعمل على فهم الرسائل التي تحملها لنا: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [يونس: ١٠١].