فإذا ما تبين ذلك كانت الإجابة سهلة عن السؤال الذي يشغل بال الكثير، وهو: لماذا الاختلاف بين البشر في العطاء والمنع، وأيهما أفضل: الغنى أم الفقر؟ من عنده أولاد أم من حُرم منهم؟
الأفضل من ينجح في مادته، فالغني الشاكر خير من الفقير غير الراضي وغير الصابر، ومن حُرم الأولاد فصبر خير ممن رُزق الأولاد ولم يشكر الله عليهم ..
فالعبرة في الكيفية التي نتعامل بها مع المنع والعطاء، ويتضح هذا جليا في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (١٦) كَلَّا﴾ [الفجر: ١٥ - ١٧].
أما الشيطان فهو يدخل علينا من نفس مداخله على أبوينا: الملك والخلد .. فيُزين لنا العطاء على أنه مُلك حقيقي، ويُبهرج الدنيا أمام أعيننا، فنحبها ونتشبث بها، ونتصارع عليها، ثم نُفاجأ بعد ذلك أننا لم نجن من ورائها إلا السراب ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [النساء: ١٢٠].