عندما يتمكن الهوى من القلب فإنه يعمل على إغلاق سمع وبصر صاحبه تجاه الحق، بل يدفعه إلى إثارة الشبهات حوله، ليظهر صاحب الحق بمظهر العاجز المهزوم، وينتفش الباطل، ويجد أهل الأهواء لأنفسهم مبررا لاستمرارهم على ما هو فيه.
وما من دعوة لله ﷿ قامت إلا وعمل أصحاب الأهواء على إثارة الشبهات حولها، تأمل معي ماذا قالوا عن رسول الله ﷺ: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (٨) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٧ - ٩].
ثم تأمل ما قال الله ﷾ لرسوله ﵊، وكيف بين دافعهم من وراء هذه الشبهات، قال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (١٠) بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ [الفرقان: ١٠، ١١].