معنى مرض القلب: أي عدم صحته، أو بعبارة أخري: اتجاه مشاعره نحو الهوى حتى يسيطر عليه، وبقدر هذه السيطرة يكون المرض، وعندما تتجه المشاعر كلها للهوى يتمكن المرض من القلب وتنتفي عنه الصحة، ويصبح داعي الهوى هو الآمر الناهي المطاع، كما صور ذلك القرآن في قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ [الفرقان: ٤٣].
وصور اتباع الهوى كثيرة، وتشمل كل ما تميل إليه النفس، ويجمعها قاعدة واحدة تنطلق منها وهي: حب الدنيا.
فمن تلك الصور: اتباع الشهوات، قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩].
ومنها: طلب العلو في الأرض: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤].
ومنها كذلك: الخوف على الرزق والحياة. قال تعالى: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ [القصص: ٥٧].
وفي المقابل فإن عودة القلب إلي صحته تعني: تخلصه مشاعره من سيطرة الهوى واتجاهها إلي الله ﷿.
قال صلي الله عليه وسلم: «من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان» (٢).