من المحاور الرئيسية في قضية تغيير ما بالنفس معرفة حق الله على عباده، وأن جميع البشر مدينون لله ﷿، ومهما اجتهد العبد في أداء الطاعات فلن يوفي جزءا يسيرا من هذا الحق.
[ ٥١ ]
هذه الحقيقة عندما تستقر في كيان الإنسان فإن من شأنها أن تُنسيه عمله الصالح، بمعنى أنه لن يظن أن له مكانة عند الله بهذا العمل أو أنه يستحق به دخول الجنة ودرجاتها العلى، بل يعمل العمل ويجتهد فيه ثم يسغفر الله بعد القيام به لشعوره بأن حق الله عليه أعظم مما يفعل وأنه إن لم تتداركه رحمة الله وعفوه فسيهلك، كمن أدان شخصا بمبلغ كبير من المال مثلا مليون دينار، ثم قام هذا الشخص بالاجتهاد في العمل وفي نهاية كل شهر قام بسداد درهم واحد .. ما هو شعور هذا الشخص وهو يقدم الدرهم لدائنه؟! .. هل شعور الفخر والإعجاب بهذا الدرهم، أم أنه سيُنكِّس رأسه وهو يعطيه له، ويشعره بالتقصير الشديد في حقه ويستعطفه ويرجوه أن يسامحه على تقصيره؟! بل يرى أن قبوله له محض فضل منه وإحسان.
هذا لو كان الدَيْن يساوي ذلك فقط، فما بالك بدين الله علينا الذي تعجز قدرات العقل عن إحصائه؟!!
فالله ﷿ له حقان على العبد: حق طاعة أوامره، وحق شكر نعمه.
والمتأمل في القرآن يجد مساحة كبيرة ومعتبرة تتحدث عن حق الله على عباده وبخاصة دَيْن النعم، وتذكرهم ببعض تفاصيل هذا الحق وواجبهم نحوه ﷾.
يقول تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣].