فإن قال قائل: ولماذا جعل الله الإحسان بين الناس بهذه المنزلة؟
مما لا شك فيه أن هناك فوائد كثيرة تعود على الفرد وعلى المجتمع إذا ما شاع الإحسان بين الناس.
فعلى مستوى الفرد فالإحسان قادر على علاج شح النفس وأثرتها، والشُح كما نعلم مفتاح كل شر، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩].
وليس الشح مقصورًا على الشُح بالمال، ولكن له أوجه كثيرة كالشح بالوقت والجهد والنصيحة.
أما على مستوى المجتمع: فبالإحسان يتحقق مفهوم الجسد الواحد والأمة الواحدة. فلو انشغل كلٌ منّا بنفسه فقط ما تعلم متعلم، ولا سارع أحد في نجدة ملهوف أو خدمة محتاج، ولا ذهب مسلم إلى مريض ليعوده، أو جار ليزوره، أو لمتخاصمين ليصلح بينهما، وما اشتغل أحد بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله والجهاد في سبيله، فيؤدي ذلك إلى تفشِّي الأمراض الاجتماعية في المجتمع وانهيار أركانه، فالإحسان إذن ضروري لتحقيق السعادة للفرد والمجتمع.