١ - حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أكثروا ذكر هاذم اللذات» (١). يعني الموت، وفي لفظ لابن حبان: «أكثروا ذكر هاذِم اللذات، فما ذكره عبد قط وهو في ضيق إلا وَسَّعَهُ عليه، ولا ذكره وهو في سعةٍ إلا ضَيَّقَه عليه» (٢).
وفي لفظ لابن حبان أيضًا: «أكثروا من ذكر هاذم اللذات» (٣).
وجاء في لفظٍ عند الطبراني في الأوسط: «أكثروا ذكر هاذم اللذات - يعني الموت - فإنه ما كان في كثير إلا قلَّله، ولا قليل إلا جزأه» (٤). فالموت يقطع اللذات ويزيلها،
_________________
(١) الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في ذكر الموت برقم ٢٣٠٧، والنسائي، كتاب الجنائز، باب كثرة ذكر الموت، برقم ١٨٢٣، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له، برقم ٤٢٥٨، قال الألباني في صحيح النسائي وغيره ٢/ ٦: «حسن صحيح».
(٢) صحيح ابن حبان، برقم ٢٩٩٣، وحسنه الألباني في إرواء الغليل، ٣/ ١٤٥.
(٣) صحيح ابن حبان، برقم ٢٩٩٥، وحسنه شعيب الأرنؤوط.
(٤) الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين، ٨/ ٢٠٦، برقم ٥٠٧٦) وقال الهيثمي = = في مجمع الزوائد ١٠/ ٣٠٩: «إسناده حسن» وقد ذكر الصنعاني في سبل السلام آثارًا منها: «أكثروا ذكر الموت فما من عبد أكثر ذكره إلا أحيا الله قلبه وهوَّن عليه الموت» [ذكره الديلمي في مسند الفردوس، ١/ ٧٤، برقم ٢١٨].
[ ٦٨ ]
والحديث دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يغفل عن ذكر أعظم المواعظ وهو الموت، قال الإمام الصنعاني ﵀: «وقد ورد في آخر الحديث فائدة الذكر بقوله: «فإنكم لا تذكرونه في كثير إلا قلَّله، ولا قليل إلا كثره» (١).
٢ - وحديث عبدالله بن عمر ﵄، قال: كنت مع رسول الله - ﷺ - فجاءه رجل من الأنصار فسلم على النبي - ﷺ - ثم قال: يا رسول الله! أي المؤمنين أفضل؟ قال: «أحسنهم خلقًا» قال: فأي المؤمنين أكيس (٢)؟ قال: «أكثرهم للموت ذكرًا وأحسنهم لِمَا بعده استعدادًا أولئك الأكياس» (٣).
_________________
(١) سبل السلام، ٣/ ٣٠٢، وهو معنى الآثار التي خرجتها آنفًا.
(٢) أكيس: أعقل، ومثله الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت: أي العاقل [النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، ٤/ ٢١٧].
(٣) ابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له، برقم ٤٢٥٩، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ٣/ ٣٨٥، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم ١٣٨٤.
[ ٦٩ ]
٣ - وقال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (١).
٤ - وما أحسن ما قاله القائل:
الموت بابٌ كلُّ الناسِ داخله فليت شعري بعد الباب ما الدار
الدار جنة خلد إن عملت بما يرضي الإله وإن فرطت فالنار