١ - حديث عامر بن لؤيّ في قصة أبي عبيدة عندما قدم بمالٍ من البحرين فجاءت الأنصار وحضروا مع رسول الله - ﷺ - صلاة الصبح، فلما صلَّى بهم الفجر تعرَّضوا له، فتبسَّم حين رآهم، وقال: «أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء؟» قالوا: أجل يا رسول الله، قال: «فأبشروا وأمِّلوا ما يسركم، فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبسط عليكم الدنيا كما بسطت على مَن كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم» وفي لفظ «وتلهيكم كما ألهتهم» (١).
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب، برقم ٣١٥٨، ورقم ٤٠١٥ و٦٤٢٥، ومسلم، كتاب الزهد والرقائق، برقم ٢٩٦١.
[ ٦٢ ]
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (١).
٣ - وقال الله ﷿: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ (٢).
٤ - وقال الله ﷾: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (٣).
_________________
(١) سورة يونس، الآية: ٢٤.
(٢) سورة الكهف، الآية: ٤٥.
(٣) سورة الحديد، الآية: ٢٠.
[ ٦٣ ]
٥ - وحديث زيد بن ثابت ﵁، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتِبَ له، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة» (١).
٦ - وحديث سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماءٍ» (٢).
_________________
(١) ابن ماجه، كتاب الزهد، باب الهم بالدنيا، برقم ٤١٠٥، وصحح الألباني إسناده في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم ٩٥٠، وعند الترمذي من حديث أنس ﵁ «من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرّقَ عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له» الترمذي، برقم ٢٤٦٥، وصححه الألباني في صحيح الترمذي ٢/ ٥٩٣.
(٢) ابن ماجه، كتاب الزهد، باب مثل الدنيا، برقم ٤١١٠، والترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في هوان الدنيا على الله ﷿، وقال: «هذا حديث حسن صحيح» برقم ٢٣٢٠، ولفظ ابن ماجه: قال سهل: كنا مع رسول الله - ﷺ - بذي الحُليفة، فإذا هو بشاةٍ ميتة شائلة برجلها [أي رافعة رجلها من الانتفاخ] فقال: أترون هذه هينة على صاحبها؟ فوالذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها، ولو كانت الدنيا تزنُ عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها قطرة أبدًا». والروايتان صححهما الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم ٩٤٣، وفي صحيح ابن ماجه، ٣/ ٣٤٧، وصحيح الترغيب برقم ٣٢٤٠.
[ ٦٤ ]
٧ - وقد أحسن القائل حين قال:
لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش إنسان
هي الأيام كما شاهدتها دول فمن سره زمن ساءته أزمان
٨ - وأحسن الإمام البستي حين قال:
لا تحسبن سرورًا دائمًا أبدًا من سره زمنٌ ساءته أزمان
٩ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (١).
١٠ - وقال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٢).
١١ - ودخل عمر ﵁ على النبي - ﷺ - وهو مضطجع على حصير قد أثَّر في جنبه، ولما استيقظ جعل يمسح جنبه، فقال له عمر: يا رسول الله لو أخذت
_________________
(١) سورة القصص، الآية: ٦٠.
(٢) سورة القصص، الآية: ٨٣.
[ ٦٥ ]
فراشًا أوثر من هذا؟ فقال - ﷺ -: «ما لي وللدنيا ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها» (١).
١٢ - وحديث مطرف عن أبيه ﵁، قال: أتيت النبي - ﷺ - وهو يقرأ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ قال: «يقول ابن آدم مالي، مالي، وهل لك من مالك يا ابن آدم إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت» (٢).
١٣ - وحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «يقول العبد: مالي، مالي، إنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فأقنى، [و] ما
_________________
(١) أحمد في المسند، ١/ ٣٠١، بلفظه، والترمذي بنحوه في كتاب الزهد، باب ٤٤، برقم ١٣٧٧، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب مثل الدنيا، برقم ٤١٠٩، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ٢/ ٢٨٠، وفي صحيح ابن ماجه، ٢/ ٣٩٤.
(٢) مسلم، كتاب الزهد والرقائق، برقم ٢٩٥٨.
[ ٦٦ ]
سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس» (١).
١٤ - وحديث الحارث بن سويد قال: قال عبدالله: قال النبي - ﷺ -: «أيَّكم مال وارثه أحبُّ إليه من ماله؟» قالوا: يا رسول الله! ما منا أحدٌ إلا مالُهُ أحبُّ إليه، قال: «فإن مالَهُ ما قدَّم ومالَ وارثه ما أخَّر» (٢).
١٥ - وحديث جابر ﵁ أن رسول الله - ﷺ - مرَّ بالسوق، فمرَّ بجدي أسكّ (٣) ميِّت، فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال: «أيكم يحبُّ أن هذا له بدرْهَمٍ؟» فقالوا: ما نحبُّ أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: «أتحبون أنه لكم؟» قالوا: والله لو كان حيًّا كان عيبًا فيه أنه أسكٌّ، فكيف وهو ميِّت؟ فقال: «فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم» (٤).
_________________
(١) مسلم، كتاب الزهد والرقائق، برقم ٢٩٥٩.
(٢) البخاري، كتاب الرقاق، باب ما قدم من ماله فهو له، برقم ٦٤٤٢.
(٣) الأسكُّ: مصطلم الأذنين مقطوعهما.
(٤) مسلم، كتاب الزهد والرقائق، برقم ٢٩٥٧.
[ ٦٧ ]