١ - حديث هانئ مولى عثمان ﵁، قال: كان عثمان إذا وقف على القبر بكى حتى يَبُلَّ لحيته، فقيل له: تُذكرُ الجنةُ والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله - ﷺ - قال: «إن القبر أول منازل الآخرة؛ فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينجُ منه فما بعده أشدُّ منه» قال: وقال رسول الله - ﷺ -: «ما رأيتُ منظرًا قطُّ إلا
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٨٥.
[ ٧٠ ]
والقبرُ أفظعُ (١) منه» (٢).
٢ - وحديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ليس شيء من الإنسان إلا يبلى إلا عظمًا واحدًا، وهو عَجْبُ الذَّنب، ومنه يُركّب الخلق يوم القيامة» (٣).
٣ - وفتنة القبر؛ لحديث أنس ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن العبد إذا وُضع في قبره وتولى عنه أصحابه - وإنه يسمع قرع نعالهم - أتاه ملكان، فيقعدانه، فيقولان: ما كنتَ تقول في هذا الرجل؟ لمحمد - ﷺ -، فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبدالله ورسوله،
_________________
(١) أفظع: أي أشدُّ وأشنع، شرح السندي على سنن ابن ماجه، ٤/ ٥٠٠.
(٢) الترمذي، كتاب الزهد، باب حدثنا هناد، برقم ٢٣٠٨، وابن ماجه، واللفظ له، كتاب الزهد، باب ذكر القبر والبلى، برقم ٤٢٦٧، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٢/ ٥٢٧.
(٣) ابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر القبر والبلى، برقم ٤٢٦٦، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ٢/ ٤٢١.
[ ٧١ ]
فيقال: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، فيراهما جميعًا» [قال قتادة، وذكر لنا أنه يفسح له في قبره ثم رجع إلى حديث أنس] وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دريت ولا تليتَ، ويضرب بمطارق من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين» (١).
ويسأل الإنسان في قبره فيقول له الملكان منكر ونكير: «ما دينك؟ من ربك؟ مَن نبيك؟ فيقول المؤمن: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد - ﷺ -، وأما العبد الكافر أو الفاجر فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاهٍ هاهٍ لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاهٍ هاهٍ لا أدري،
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر، برقم ١٣٧٤، ومسلم، كتاب الجنة، باب عرض مقعد الميت من الجنة والنار عليه وإثبات عذاب القبر، برقم ٢٨٦٩.
[ ٧٢ ]
فيقولان: فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فلا يهتدي لاسمه، فيقال له: محمد، فيقول: هاهٍ هاهٍ لا أدري، سمعت الناس يقولون ذاك، فيقال له: لا دريتَ ولا تلوتَ » الحديث (١)، قال الله ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ (٢).
ومما يزيد المؤمن إيمانًا ويقينًا: أن النبي - ﷺ - قال عن أرواح المؤمنين في البرزخ: «إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله ﵎ إلى جسده يوم القيامة» (٣).
_________________
(١) أبو داود، كتاب السنة باب في مسألة القبر وعذاب القبر برقم ٤٧١٢، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٣/ ١٦٥، وانظر جميع الألفاظ في كتاب الجنائز، للمؤلف، (ص ٣٣ - ٦٧).
(٢) سورة إبراهيم، الآية: ٢٧.
(٣) أحمد في المسند، ٣/ ٤٥٥، والنسائي، ٤/ ١٠٨، برقم ٢٠٧٣ وغيرهما.
[ ٧٣ ]
وما هذه الأسطر إلا نماذج لعلاج الغفلة، والله أسأل أن يصلح قلوبنا وأعمالنا، وأن يعيذنا من عذاب النار، وعذاب القبر، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين (١).
_________________
(١) انظر: نعيم القبر وعذابه في كتاب صلاة الجنائز للمؤلف من (ص ٣٠ - ٦٦).
[ ٧٤ ]