رابعًا: تضييع الوقت من غير فائدة؛ فإن الوقت نعمة، ولا يضيعه إلا غافل؛ ولهذا والله أعلم يستقصرون الوقت يوم القيامة، كما جاء في الأدلة الآتية:
١ - قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ (١).
٢ - وقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ (٢).
٣ وقال الله ﷿: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ (٣).
٤ - وقال الله جل وعلا: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ (٤).
٥ - وقال الله ﷾: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ
_________________
(١) سورة يونس، الآية: ٤٥.
(٢) سورة الشعراء، الآيتان: ٢٠٥، ٢٠٦.
(٣) سورة الحج، الآية: ٤٧.
(٤) سورة المؤمنون، الآيتان: ١١٢، ١١٣.
[ ٢٣ ]
الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (١٠٢) يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (١٠٣) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾ (١).
٦ - وقال الله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٢).
٧ - وقال الله ﷿: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ (٣).
٨ - وقال الله ﵎: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ (٤).
٩ - وقال الله ﷿: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٥).
١٠ - وحديث المستَوْرِد، ﵁ قال: سمعت
_________________
(١) سورة طه، الآيتان: ١٠٢، ١٠٤.
(٢) سورة الأحقاف، الآية: ٣٥.
(٣) سورة الروم، الآية: ٥٥.
(٤) سورة النازعات، الآية: ٤٦.
(٥) سورة الإسراء، الآية: ٥٢.
[ ٢٤ ]
النبي - ﷺ - يقول: «ما مثل الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم، فلينظر بما يرجع» (١).
١١ - وحديث ابن عباس ﵄ قال: قال النبي - ﷺ -: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» (٢).
١٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ - لِرَجُلٍ وهو يَعِظُهُ: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغِناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك» (٣).
_________________
(١) ابن ماجه، كتاب الزهد، باب مثل الدنيا برقم ٤١٠٨، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ٣/ ٣٤٧.
(٢) البخاري، كتاب الرقاق، باب ما جاء في الصحة والفراغ، ولا عيش إلا عيش الآخرة، برقم ٦٤١٢.
(٣) الحاكم، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٤/ ٣٠٦، ورواه ابن المبارك في الزهد، ١/ ١٠٤ برقم ٢، من حديث عمرو بن ميمون مرسلًا، وقال ابن حجر في فتح الباري ١١/ ٢٣٥: بسند صحيح من مرسل عمرو بن ميمون. فمرسل عمرو شاهد لرواية الحاكم، والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، ٢/ ٣٥٥، برقم ١٠٨٨.
[ ٢٥ ]
١٣ - وقال الإمام البخاري ﵀:
اغتنم في الفراغ فضل ركوع فعسى أن يكون موتك بغتة
كم صحيح رأيت من غير سقم ذهبت نفسه الصحيحة فلتة (١)
١٤ - وما أحسن قول القائل:
تزوَّد من التُّقَى فإنَّك لا تدري إذا جنَّ ليلٌ هل تعيش إلى الفجر
فكم من صحيحٍ مات من غير علةٍ وكم من عليلٍ عاش حينًا من الدهر
_________________
(١) ذكره ابن حجر في هدي الساري مقدمة فتح الباري (ص ٤٨١).
[ ٢٦ ]