والمعاصي فمستحب استدامة الهجر لهم، وبالسلام يتخلص من إثم الهجر للمسلم.
ويستحب للمسلم المصافحة لأخيه، ولا ينزع يده حتى ينزع الآخر يده إن كان هو المبتدئ.
وإن تعانقا وقبل أحدهما رأس الآخر ويده على وجه التبرك والتدين جاز.
وأما تقبيل الفم فمكروه.
(فصل: ويتسحب القيام للإمام العادل
والوالدين وأهل الدين والورع وكرام الناس)
وأصل ذلك ما روي أن رسول الله -ﷺ- أرسل إلى سعد ﵁ في شأن أهل قريظة، فجاء على حمار أقمر، فقال رسول الله -ﷺ-: «قوموا إلى سيدكم».
وقد روت عائشة ﵂ أنها قالت: كان رسول الله -ﷺ- إذا دخل على فاطمة رضي الله تعالى عنها قامت إليه فأخذت بيده وقبلته وأجلسته في مجلسها، وإذا دخلت على النبي -ﷺ- قام إليها وأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في موضعه.
وقد روي عنه -ﷺ- أنه قال: «إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه».
ولأن ذك يغرس المحبة والود في القلوب فاستحب لأهل الخير والصلاح كالمهاداة لهم، ويكره لأهل المعاصي والفجور.
ومن الآداب:
أن يخمر العاطس وجهه ويخفض صوته ويحمد الله ﷿ إلى قوله رب العالمين رافعًا صوته، لأنه روي في بعض الأخبار عن النبي -ﷺ- أنه قال: «إن العبد إذا
[ ١ / ٤٠ ]
قال الحمد لله، قال الملك رب العالمين، فإذا قال رب العالمين بعد الحمد لله قال الملك يرحمك ربك».
ولا يلتفت يمينًا ولا شمالًا، فإذا قال ذلك استحب لمن سمعه أن يشمته بأن يقول له: يرحمك الله ويرد عليه فيقول: يهديكم الله ويصلح بالكم، وإن قال يغفر الله لكم جاز عن الأول، فإن زاد العاطس على ثلاث مرات سقط التشميت لأن ذلك ريح وزكام، كما جاء في الأثر وهو ما روي عن سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال النبي -ﷺ-:
«ويشمت العاطس ثلاثًا، فإن زاد على ذلك فهو مزكوم».
وإن تثاءب غطى فمه بيده أو بكمه، لأن النبي -ﷺ- قال: «إذا تثاءب أحدكم فليمسك على فيه، فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب».
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
«إن الله تعالى يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، ولا يقول هاه هاه فإن ذلك من الشيطان يضحك منه».
ويجوز للرجل تشميت المرأة البرزة العجوز، ويكره للشابة الخفرة، فأما الصبي فتشميه أن يقال له: بورك فيك، أو جزاك الله تعالى، أو خيرك الله تعالى.