إذا أراد دخول الخلاء نحى عنه ما كان فيه ذكر الله ﷿ كالخاتم والتعويذ وغيرهما.
ويقدم رجله اليسرى ويؤخر اليمنى ويقول: بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم.
لما روى عن النبيﷺ- أنه قال: «إن هذه الحشوش محتضرة، فاستعيذوا بالله من
[ ١ / ٦٣ ]
الشيطان، وليقل أحدكم أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث الشيطان الرجيم».
ويكون مغطى الرأس مستترًا، ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، ويكون اعتماده على رجله اليسرى؛ لأنه أسهل لخروج الخارج، ولا يتكلم ولا يرد على من يسلم عليه، ولا يجيب متكلمًا، ويحمد الله في قلبه عند العطاس، ولا يرفع رأسه إلى السماء، ولا يضحك مما يخرج منه ولا من غيره، ويبعد عن الناس، ويهيئ موضعًا مستقلًا رخوًا لبوله لئلا يترشش عليه، ولا يرى عورته أحدًا، فإن كان الموضع صلبًا أو مهب الريح ألصق رأس ذكره بالأرض، وإن كان في الصحراء لم يستقبل القبلة ولم يستدبرها بل يشرق أو يغرب كما جاء في الخبر. ولا يستقبل الشمس والقمر، ولا يبل في جحر، ولا تحت شجرة مثمرة، ولا غير مثمرة لأنه قد يستظل بها الناس فتتلوث ثيابهم، وقد يسقط من ثمرها فيتنجس، ولا في الطريق، ولا في مشرعة نهر، ولا في فناء حائط لأنه بذلك يستحق اللعنة كما ورد في الخبر.
ولا يذكر الله في موضعه بالقرآن ولا بغيره تنزيهًا لاسمه ﷿.
ولا يزيد على بسم الله، والتعوذ من الشيطان على ما ذكرنا.
فإذا فرغ قال: «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني، غفرانك». ثم يقوم عن موضعه إلى موضع طاهر، ولا يستنجي هناك لئلا تتلوث يده بالنجاسة، أو يرش الماء على بدنه وثيابه، ثم ينظر فإن كان الخارج لم ينتشر عن المخرج إلا بمقدار ما جرت العادة به كان مخيرًا بين الاستجمار بجامد وبين الاستنجاء بالماء! فإن اختار الجامد فالاختيار الحجر، وعدده ثلاثة أحجار إن كان لم يستجمر بهن أحد من قبل، طاهرة فيأخذ حجرًا منها بيمينه، فيبدأ بالقبل بعد أن يمسح أصل ذكره إلى رأسه، وينثره ثلاثًا بيده اليسار متنحنحًا ليتحقق استفراغ البول بذلك فهو ال استبراء.
ويأخذ ذكره بشماله، ويمده على الحجر الذي في يمينه فيمسحه عليه، حتى يرى موضع المسح جافًا، يفعل كذلك بثلاثة أحجار، وإن لم يقدر على الأحجار فبثلاث
[ ١ / ٦٤ ]
خرق أو خزف أو مدر أو ثلاث حيثات من تراب، أو يمسحه على الأرض أو الحائط عند عدم هذه الأشياء، حتى يرى الجفافة والنشافة عن أثر كل مسحة، فإذا فعل ذلك فقد سقط عنه حكم القبل.
وينبغي أن يحتزر عن مد الذكر في الاستبراء من موضع الحشفة؛ لأنه قد يبقى البول في قصبة الإحليل ثم يخرج بعد فراغه من الوضوء فيبطل وضوؤه، ولهذا شرع في حقه أن يخطو خطوات قبل الاستبراء والتنحنح خوفًا من بقاء شيء من البول في الإحليل.
وأما الدبر فيأخذ الحجر بشماله ويمسحه على المسربة من مقدمها إلى أن يبلغ مؤخرها، ثم يرمى به، ثم يأخذ الحجر الثاني ويبدأ به من مؤخرها فيمسحها إلى أن يبلغ مقدمها ثم يرمى به، ثم يأخذ الحجر الثالث فيديره حول المسربة فيرمي به، وقد حصل بذلك الإجزاء.
فإن لم ينق بذلك بأن رأى على الحجر الأخيرة نداوة زاد إلى خمسة، وإن لم ينق بذلك زاد إلى سبعة أو تسعة، ولا يقطعه إلا على وتر. وإن نقى بحجر واحد أو باثنين زاد إلى ثلاثة، لأن الشرع بذلك ورد.
وقد ذكر للاستجمار صفة أخرى، وهو أن يأخذ الحجر بشماله فيضعه على مقدم صفحته اليمنى، ثم يمره إلى مؤخرها، ثم يديره إلى اليسرى فيمره عليها إلى مؤخرها حتى يبلغ الموضع الذي بدأ منه، ويأخذ حجرًا آخر فيمره من مقدم صفحته اليسرى كذلك، ثم يأخذ حجرًا آخر فيمسح به الوسط. الكل جائز فقد جاء في الأثر أن رجلًا قال لبعض الصحابة من الأعراب وقد خاصمه: «لا أحسبك أنك تحسن الخراءة، فقال: بلى وأبيك إني بها لحاذق. قال: فصفها لي، قال أبعد الأثر، وأعد المدر، واستقبل الشيخ، واستدبر الريح، واقعي إقعاء الظبي، واجفل إجفال النعام».
أما الشيخ: فهو نبت طيب الريح يكون بالبادية، والإقعاء هاهنا: الاسييفاز على صدور قدميه، والإجفال: ارتفاع عجزه عن الأرض.
(فصل) والاستنجاء بالماء أن يمسك قضيبه بيده اليسرى، ويطرح الماء باليمنى فيغسله سبعًا بعد الاستبراء والتنحنح وفضل إزعاج على ما ذكرناه.
وقد شبه فقهاء المدينة ﵏ الذكر بالضرع، فلا يزال يخرج منه الشيء بعد الشيء ما دام الرجل يمده، فإذا وقع الماء على الذكر انقطع البول.
[ ١ / ٦٥ ]