وإذا أراد سفرًا أو حجًا أو غزوًا أو تحولًا من دار إلى دار أو طلب حاجة فليصل ركعتين، ثم يطلب حاجته، ويتحول.
وأما في السفر فليقل على إثر الركعتين: «اللهم بلغ بلاغًا مبلغ خير ومغفرة منك ورضوانًا بيدك الخير وأنت على كل شيء قدير، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد، اللهم هو علينا السفر واطو لنا البعيد، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والولد والمال».
ويتحرى أن يكون ذلك بكرة خميس أو سبت أو اثنين.
وإذا استوى على راحلته قال: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ [الزخرف: ١٣ - ١٤].
وإذا رجع من السفر صلى ركعتين وقال: «آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون»، لأنه روى عن النبيﷺ- أنه كان يفعله.
وإذا خرج فلا يكن قائدًا للناس إذا وجد من يقودهم، ولا يشير عليهم بمنازل ينزلونها إذا وجد من يكفيه ذلك.
وعليه بالصمت وحسن الصحبة وكثرة المنفعة لإخوانه، وإياه والقيل والقال.
ولا ينزل على الطريق ولا على ماء، فإن مأوى الحيات والسباع بل يتنحى عنه،
ولا يعرس على الطريق فإنه مكروه.
وينبغي أن يكون سفره على لسان المعرفة.
[ ١ / ٨٠ ]
ويخرج من أوصافه المذمومة إلى صفاته المحمودة، فيخرج من هواه إلى طلب رضا مولاه بتصحيح تقواه.
فأول ما يجب عليه إذا أراد أن يسافر من بلده أن يرضي خصومه ويرضي والديه أو من هو في حكمهما من الأجداد والخالات.
ويخلف لعياله ما يمونهم في مدة سفره، أو يستصحبهم ويحملهم معه.
وينبغي أن يكون سفره لطاعة من الطاعات كالحج أو زيارة النبيﷺ- أو زيارة شيخ أو موضع من المواضع الشريفة.
أو لمباح كالتجارة والعلم بعد أحكام علوم العبادات الخمس، لأن علمها فريضة وما وراءها مباح وفيه فضل، وقيل فرض على الكفاية.
وينبغي أن يعاشر أصحابه في سفره بحسن الخلق وجميل المداراة، وترك المخالفة واللجاج في جميع الأشياء.
ويشتغل بخدمة أصحابه في السفر ولا يستخدم أحدًا إلا عند الضرورة، ويجتهد أبدًا أن يكون في سفره على الطهارة.
ومن آداب الصحبة أن يقف مع صاحبه إذا عيي، ويسقيه الماء إذا عطش، ويرفق به إذا ضجر، ويداريه إذا غضب، ويحفظه ورحله إذا نام، ويؤثره إذا قل الزاد، ويواسيه بما يفتح له، ولا ينفرد به دونه، ولا يكتمه سرًا، ولا يفشى له سرًا، ولا يستظهره إلا بجميل، ويرد غيبته، ويحسن ذكره عند الرفقة، ولا يعيبه عندهم، ولا يشكو منه إليهم، ويتحمل أذاه، وينصحه إذا شاوره، ويسأله عن اسمه وبلده ونسبه وإن كان أرفع منه منزلة.
ويظهر للرفقة أنه تابع له وإن كان هو المتبوع، وأوضح لتابعه عيوب نفسه على طريق النصح له لا على طريق التوبيخ والتعنيف.
وينبغي أن يتعوذ من كل شيء يخافه عندما يحل بموضع أو ينزل بمنزل أو يجلس في مكان، أو ينام فيه بأن يقول:
«أعوذ بالله وبكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها، ومن فتن
[ ١ / ٨١ ]
الليل والنهار، ومن طارق الليل والنهار إلا طارقًا يطرق منك بخير، يا أرحم الراحمين، ومن كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم».
ولا يتخذ في الركاب الأجراس، لأن النبيﷺ- قال: «إنه مع كل جرس شيطان».
وقالﷺ-: «إن الملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس».
ويستحب أن يصحب في سفره عصا، ويجتهد ألا يخلو منها، لما روى ميمون بن مهران عن ابن عباس ﵄ قال: «إمساك العصا سنة الأنبياء وعلامة المؤمنين».
وقال الحسن البصري ﵀: «في العكازة ست خصال: سنة الأنبياء، وزي الصالحين، وسلاح على الأعداء- يعني الحية والكلب وغير ذلك-، وعون الضعفاء، وغم المنافقين، وزيادة في الحسنات».
ويقال: إذا كان مع المؤمنين العصا هرب الشيطان منه، وخشع منه المنافق والفاجر، وتكون قبلته إذا صلى، وقوته إذا أعيي، وفيها منافع كثيرة كما قال الله في قصة موسى ﵇: ﴿هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى﴾ [طه: ١٨].
(فصل: ولا يجوز خصاء شيء من الحيوان والعبيد)
نص عليه الإمام أحمد في رواية حرب وأبي طالب.
وكذلك السمة في الوجه على ما نقل أبو طالب عنه.
لأن النبيﷺ- نهى أن يخصى كل ذي نسل من البهائم، في حديث أبي هريرة ﵁، وفي حديث أنس بن مالك ﵁ أنه - ﷺ- «نهى عن الوسم في الوجه ورخص فيه في الأذن».
وإن كان لابد من الوسم لأجل العلامة ليعرفوا البهائم حين الاختلاط جاز في غير الوجه كالأفخاذ والأسنمة.
[ ١ / ٨٢ ]