وهو على خمسة أضرب:
محرم على كل مكلف، ومحرم على شخص دون شخص، ومكروه، ومباح، متنزه عنه.
فأما المحرم على كل مكلف فالمغصوب.
وأما المحرم على شخص دون شخص فالحرير مباح للنساء حرام على بالغي الذكور.
وهل يباح أن يلبسوه الصغار أم لا؟ على روايتين.
وكذلك في إباحة لبسه للبالغين في قتال المشركين وجهادهم روايتين، فهذا هو الضرب المباح.
وأما المكروه فهو إطالة الثواب إلى حد يخرج إلى الخيلاء والكبر، وكذلك ما فيه الحرير والقطن ولا يعلم هل هما نصفان أو أحدهما أكثر.
[ ١ / ٦٩ ]
وأما المتنزه عنه فهو كل لبسة يكون بها مشتهرًا بين الناس، كالخروج عن عادة أهل بلده وعشيرته فينبغي أن يلبس ما يلبسون ولا يباينهم فيها حتى لا يشار إليه بالأصابع ويغتاب فيكون ذلك سببًا إلى حملهم على غيبته، فيشاركهم في إثم الغيبة له.
(فصل) ولنا قسمان آخران في: اللباس:
أحدهما: واجب، والآخر: مندوب.
فأما الواجب فعلى ضربين:
أحدهما: يرجع إلى حق الله تعالى.
والثاني: إلى حق الإنسان خاصة.
فأما الذي لحق الله تعالى فهو سترة العورة عن أعين الناس على ما بيناه في فصل التعري.
وأما الذي لحق الإنسان فهو الذي يتوقى به من الحر والبرد وأنواع المضار. فيجب عليه ذلك، ولا يجوز تركه، لأن فيه عونًا على إتلاف نفسه وذلك حرام.
وأما المندوب فكذلك ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: في حق الله تعالى، وهو الرداء إذا كان في جماعة ومجمع الناس فلا يعري منكبيه من شيء من الثياب الجميلة، كالأعياد والجمع وغير ذلك.
والقسم الثاني: في حق المخلوقين وهو ما يتجملون به بينهم من أنواع الثياب المباحة، ولا يزري بصاحبه، ولا ينقص مروءته بينهم.
ويكره الاقتعاط وهو التعمم بغير الحنك.
ويستحب التلحي وهو إذا كان بالحنك.
ويكره كل ما خالف زي العرب وشابه زي الأعاجم.
وتطويل الذيل مكروه، لأنه ورد في الأثر عن النبي - ﷺ- أنه قال: «إزرة المسلم إلى نصف الساق، ولا حرج أو لا جناح فيما بينه وبين الكعبين، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، من جر إزره بطرًا لم ينظر الله إليه» ذكره أبو داود بإسناد عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبيﷺ-.
[ ١ / ٧٠ ]
واشتمال الصماء مكروه في الصلاة وهو أن يلتحف بثوب ويجعل طرفيه على جانب فلا يكون ليه موضع تخرج منه، ولذلك سمى الصماء.
وكذلك يكره السدل وهو أن يترك وسط ردائه على رأسه وباقيه مسدل على ظهره، وهي لبسة اليهود.
وكذلك يكره الاحتباء وهو أن يجلس ويضم ركبتيه إلى نحو صدره ويدير ثوبه من وراء ظهره إلى أن يبلغ ركبتيه ويشده، حتى يكون كالمعتمد عليه والمستند إليه، إذا لم يكن عليه ثوب، لأنه يؤدي إلى انكشاف عورته، ولا بأس بذلك، إذا كان تحت ثوب.
وكذلك يكره التلثم وتغطية الأنف في الصلاة.
ويكره التشبه بزي النساء للرجال.
وكذلك يكره للنساء التشبه بزي الرجال، لأن النبيﷺ- لعن فاعله وتوعد عليه.
ويكره الإقعاء في الصلاة، وهو أن يمد ظهر قدميه، ويجلس على عقبيه، أو يجلس على إليته وينصب قدميه، قال النبيﷺ-: «إقعاء كإقعاء الكلب»، فنهى عنه.
ويكره لبس ما تشف منه الأبدان من الثياب، وإن شفت منه العورة كان فاسقًا كما لو كشفها إذا تعمد لبسه، ولا تصح صلاته فيها.
وقد مدح الشرع السراويل بقولهﷺ-: «السراويل نصف الكسوة».
وهي في حق الرجال أوكد.
ويكره توسعة بوائكه، وتضييقها أولى وأحب، لأنه أستر للعورة، وقد روى أنهﷺ- قال: (اللهم اغفر للمسرولات»، قال ذلك في حق امرأة مر بها علت بائكة فسقطت، فأدار وجهه عنها، فقيل له: إنها مسرولة.
وفي بعض الأحاديث عنهﷺ- أنه كره السراويل المخرفجة، وهي الواسعة الطويلة التي تقع على ظهر القدمين، وأصله: السعة يقال: عيش مخرف إذا كان واسعًا.
وأفضل اللباس ما كان ساترًا.
[ ١ / ٧١ ]
وأفضل ألوان الثياب ما كان أبيض لقولهﷺ-: «خير ثيابكم البياض»، وفي لفظ آخر: «عليكم بالبياض يلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم».
وعن ابن عباس ﵄ أنه قال: قال رسول اللهﷺ-: «ألبسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الأثمد يجلو البصر وينبت الشعر».
* * *