ينبغي له إذا قصد باب إنسان أن يسلم فيقول: السلام عليكم، أأدخل؟ لما روي «أن رجلًا من بني عامر استأذن على رسول الله -ﷺ- وهو في بيت، فقال: أألج؟ فقال النبي -ﷺ- لخادمه: أخرج إلى هذا وعلمه الاستئذان، فقال له: قل السلام عليكم، أأدخل؟ فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له فدخل».
ويدير ظهره إلى الباب ولا يبعد، لأنه يمنعه من سماع الجواب، يفعل كذلك ثلاثًا، فإن أجيب فيها وإلا انصرف، إلا أن يغلب على ظنه أنه لم يسمع نداءه لما بينهما من بعد أو شغل، كان له أن يزيد على الثلاث والأصل في ذلك ما روى أبو سعيد الخدري ﵁ عن النبي -ﷺ- أنه قال: «الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك فأدخل وإلا فارجع».
[ ١ / ٥١ ]
وسواء في ذلك الأجانب والأقارب المحرمات كالأم وما شاكلها لأن النبي -ﷺ- سأله رجل هل علي أن أستأذن على أمي؟ قال: نعم، قال: إني معها في البيت، قال -ﷺ- استأذن عليها، قال: إني خادمها، قال: استأذن عليها، أتحب أن تراها عريانة؟.
فأما زوجته وأمته فالجائز له وطؤها فليس عليه الاستئذان في حقهما، لأن أكثر ما في ذلك أن تصادف منكشفة أو منبسطة، وقد أبيح له النظر إلى أبدانهن، ولكن يستحب له أن يحرك نعله أولًا إذا دخل المنزل ليعلم دخوله، نص على ذلك الإمام أحمد في رواية مهنى عنه.
ثم إذا دخل يسلم على أهله ليكثر خير بيته، كما جاء في الأثر. وسنستوفي ذلك في باب دخول المنزل إن شاء الله تعالى.
ولا يطرق أهله ليلًا لنهى النبي -ﷺ- أن يطرق الرجل أهله ليلًا، وقد فعل ذلك رجلان فوجدا عند أهلهما ما يكرهان.
فإذا أذن له في دار غيره فدخل جلس حيث يأذن له صاحب الدار، وإن كان من أهل الذمة.
وإن فاجأ قومًا وهم على طعامهم فلا يأكل إلا أن يكون صاحب الطعام ممن جرت عادته بالسماحة وطيب القلب بذلك.
(فصل: فيما يستحب فعله بيمينه وما يستحب فعله بشماله)
يستحب له تناول الأشياء بيمينه، والأكل والشرب والمصافحة والبداءة بها في الوضوء والانتعال ولبس الثياب، وكذلك يبدأ في الدخول إلى المواضع المباركة كالمساجد والمشاهد والمنازل والدور برجله اليمنى.
وأما الشمال فلفعل الأشياء المستقذرة وإزالة الدرن كالاستنثار والاستنجاء وتنقية الأنف وغسل النجاسات كلها إلا أن يشق عليه ذلك أو يتعذر كالمشلول والمقطوع يساره
[ ١ / ٥٢ ]
فيفعلها بيمينه، ولا يمشي في نعل واحد إلا أن يكون ذلك يسيرًا بمقدار ما يصلح الأخرى إذا انقطع شسعها.
وإذا أراد أن يناول إنسانًا توقيعًا أو كتابًا فليقبضه بيمينه.
وإذا مشى مع من هو أعلى منه في المنزلة والفضل فليمش عن يمينه يجعله كإمامه في الصلاة، وإن كان دونه في المنزلة يجعله عن يمينه ويمشي عن يساره وقد قيل: المستحب المشي على اليمين في الجملة لتخلي اليسار للبزاق وغيره.
* * *