روى أبو داود بإسناده عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك، قال: قلت: يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض قال: إن استطعت ألا يرينها أحدٌ فلا يرينها، قال: قلت: يا رسول الله إذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: الله أحق أن يستحيا منه من الناس».
وروى أبو داود بإسناده عن أبي سعيد الخدري ﵁ وعن النبي -ﷺ- قال: «لا ينظر الرجل إلى عرية الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عرية المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب».
وأما حالة الغسل في موضع خال لا يراه أحد، فيكره له أن يغتسل بلا مئزر، لما روى أبو داود بإسناده عن عطاء عن يعلى بن أمية أن رسول الله -ﷺ- رأى رجلًا يغتسل بالبزار بلا إزار، فصعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال: «إن الله حيي ستير يحب الستر والحياء فإذا اغتسل أحدكم فليستتر».
وأما إن دخل الماء للغسل أو لغيره فيكره أيضًا بلا مئزر، لأن للماء سكانًا لما روى جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي -ﷺ- «أنه نهى أن يدخل الرجل الماء بلا مئزر».
[ ١ / ٦١ ]
وعن الحسن ﵀ أنه قال: «إن للماء سكانًا، وإن أحق من استتر من سكانه لنحن».
(فصل) وقد رخص الإمام أحمد ﵀ في ذلك في رواية أخرى وأنه لا يكره ذلك، لأنه سئل عن رجل كان عند نهر ليس يراه احد، قال: أرجو.
ومعنى ذلك أنه لا يكون به بأس.
والأولى والأصح: ما تقدم من النهي.
* * *