وهي على ضربين: كاملة ومجزئة.
أما الكاملة فهي أن يأتي بالنية وهو اعتقاده رفع الحدث الأكبر أو الجنابة، فإن تلفظ به مع اعتقاده بقلبه كان أفضل. ويسمى عند أخذ الماء، ويغسل يديه ثلاثًا، ويغسل ما به من الأذى، ثم يتوضأ وضوءًا كاملًا.
ويؤخر غسيل قدميه، ويحثى على رأسه ثلاث حثيات من الماء، يروى بها أصول شعره، ويفيض الماء على سائر جسده ثلاثًا، ويدلك بدنه بيديه ويتتبع المغابن وغضون البدن، ويتحقق وصول الماء إليهما، لقولهﷺ-: «خللوا الشعر، وأنقوا البشرة، فإن كل شعرة جنابة».
ويبدأ بشقه الأيمن، ثم ينتقل من موضع غسله فيغسل قدميه، فإن سلم في خلال ذلك من نواقض الطهارة الصغرى جاز له أن يصلي بهذه الطهارة، لأنا نحكم له برفع الحدثين معًا، وإلا أحدث للصلاة وضوءًا. والأصل في جميع ذلك ما روى عن عائشة ﵂ أنها قالت: «كان رسول اللهﷺ- إذا أراد الغسل من الجنابة يغسل يديه ثلاثًا، ثم يأخذ بيمينه فيصب على شماله، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثًا، ويغسل وجه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ثم يصب على رأسه الماء ثلاثًا، ثم يغتسل، فإذا خرج غسل قدميه».
[ ١ / ٦٧ ]
وأما المجزئ فهو أن يغسل فرجه، وينوي ويسمي يعم بدنه بالغسل مع المضمضة والاستنشاق، لأنهما واجبتان، وفي الصغرى روايتان أصحهما وجوبهما فيها أيضًا.
ولا يجوز له أن يصلي بهذا الغسل إلا أن ينوي به الغسل والوضوء، ويتداخل بقية أفعال الوضوء في الغسل للعذر بالنية.
وإذا عدمت النية لم يحصل له الوضوء، فلا تصح الصلاة، وقد قال النبيﷺ-: «لا صلاة لمن لا وضوء له». بخلاف الأول فإنه قد أتى فيه بالوضوء الكامل.
والإسراف في استعمال الماء غير مستحب، والاقتصاد هو المحمود المندوب إليه، وقلة الماء مع أحكام الغسل والوضوء أولى من الإسراف. وقد روى أن النبيﷺ- توضأ بمد وهو رطل وثلث، واغتسل بصاع وهو أربعة أمداد.