قال: «احفوا الشارب واعفوا اللحى» وفي حديث أبي هريرة ﵁ «قصوا الشوارب واعفوا اللحى»، كلا اللفظين واحد، ومعناها: قصه من أصول الشعر بالمقراض واستئصاله به.
وأما حلقه بالموسى فمكروه لما لما روى عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: قال رسول الله -ﷺ-: «ليس منا من حلق»، ولأن في ذلك مثلة، وذهابًا لماء الوجه وجماله وفي بقاء أصول الشعر زينة وجمال.
وقد روى عن الصحابة ﵃ أنهم كانوا يجزون شواربهم، وأما إعفاء اللحية فهو توفيرها وتكثيرها، ومنه قوله تعالى: ﴿حتى عفوا﴾ [الأعراف: ٩٥] أي كثروا، وقد روي أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه كان يقبض على لحيته فما فضل من قبضته جزه، وكان عمر رضي الله تعالى عنه يقول: خذ ما تحت القبضة.
(فصل)
والأصل في حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظافر ما روي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قال: «وقت لنا رسول -الله ﷺ- أربعين ليلة لا نتجاوزها في قص الشارب وقص الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة».
قال بعض أصحابنا: هذا في حق المسافر، وأما المقيم فلا يستحب له أن يزيد في ذلك على عشرين يومًا.
واختلفت الرواية عن الإمام أحمد في تصحيح هذا الحديث، فروي عنه إنكاره وروي عنه الاحتجاج به في التوقين بهذا المقدار.
فإذا ثبت استحباب ذلك فهو مخير بين التنوير بالنورة وبين حلقه بالموسى، فقد روي عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه كان يتنور، وكذلك روي منصور بن حبيب بن أبي
[ ١ / ٤٢ ]
ثابت ﵁ عن النبي -ﷺ- أنه طلى له أبو بكر وتولى هو عانته بيده.
وروي عن أنس رضي الله تعالى عنه خلافه فقال: «لم يتنور رسول الله -ﷺ- قط، وكان إذا كثر عليه الشعر حلقه».
فإذا ثبت هذا فيجوز أن يتولى ذلك غيره إذا لم يحسن هو حلقه فيما سوى العانة من الفخذ والساق، فإذا بلغ العانة تولاها هو بنفسه.
والأصل في ذلك ما روي عن أم سلمة ﵂: «إن النبي -ﷺ- كان إذا بلغ عانته نورها بنفسه»، وفي بعض الألفاظ: «إذا بلغ مراقه». وأخذ أحمد بن حنبل ﵀ بهذا.
قال أبو العباس النسائي: نورنا أبا عبد الله فلما بلغ عانته نورها بنفسه.
فإذا ثبت هذا وأنه يجوز إزالة هذه الشعور من العانة والفخذين والساقين بالنورة، فيجوز أيضًا بالموسى، لأنه أحد ما يزال به الشعر من المواضع المندوب إزالته، فجاز أن يزال به كالنورة.
ويؤيد هذا القياس حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: «لم يتنور رسول الله -ﷺ- قط، وكان إذا كثر عليه الشعر حلقه».
ولا يقال إن الحلق والتنوير إنما وردا في العانة خاصة لما تقدم من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: «إن النبي -ﷺ- كان إذا بلغ عانته نورها بنفسه»
فدل على أنه كان يولي غير العانة في إزالة الشعر لغيره، وليس ذلك إلا الفخذ والساق، وإن ذكر في ذلك حديث في المنع من ذلك فهو محمول على من أراد بذلك التزيين لرغبة الرجال فيه من العلوق المتشبهين بالنساء من المخانيث وغيرهم والله تعالى أعلم بالصواب.
[ ١ / ٤٣ ]