ذُكر عن عيسى بن مريم - ﵇ - أنه قال لأصحابه:
«أرأيتم لو أتيتم على رجلٍ نائم قد كشف الريح عن بعض عورته، كنتم تسترون عليه؟ قالوا: نعم، قال: بل كنتم تكشفون البقية، قالوا: سبحان الله! .. كيف نكشف البقية؟ قال: أليس يُذكر عندكم الرجل فتذكرونه بأسوأ ما فيه،؛ فأنتم تكشفون بقية الثوب عن عورته».
ولكي يقلع المغتاب عن الغيبة - وهي داءٌ مذموم وعمل محرم - نذكر هذه النقاط التي يجب أن يتذكرَّها الإنسان في كلِّ حركةٍ من حركات لسانه:
١ - إنَّ المغتاب مُتعرِّضٌ لسخط الله ومقته وعقابه.
٢ - إنَّ حسناته تُنقَل إلى من اغتابه، وإن لم يكن له حسنات نقل إليه من سيئات خصمه، فمن تذكَّر ذلك لم يُطلق لسانه بغيبة.
٣ - ينبغي للمغتاب أن يتفكَّر في عيوب نفسه، ويشتغل بإصلاحها، ويستحي أن يعيب وهو مُعاب.
٤ - إن لم يكن عيب المغتاب في ذات نفسه فليحمد الله ويشكره، ولا يلوثنَّ نفسه بأعظم العيوب.
٥ - أن يتذكر وهو يغتاب أنه كمن يأكل لحم أخيه المسلم.
٦ - لا بدَّ من إسكات المغتاب وعدم تركه يقول ما شاء، فيجب الردُّ عن المسلم في غيبته.
[ ٢٧ ]
٧ - تذكر الآيات والأحاديث الواردة في الغيبة وحبس اللسان عنها.
قال - ﷺ -: «أتدرون من المفلس؟».
قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع.
فقال: «إنَّ المفلس من أمَّتي من يأتي يوم القيامة بصلاةٍ وصيامٍ وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم يطرح في النار» (١).
* * *
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٢٥٨١) في البر باب تحريم الظلم، والترمذي رقم (٢٤٢٠) في صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص.
[ ٢٨ ]