قال الله تعالى:
﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾
[الحجرات: ١٢].
وقال تعالى:
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦].
وقال تعالى:
﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨].
وعن أبي موسى - ﵁ - قال:
قلت: يا رسول الله، أي المسلمين أفضل؟
قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» (١).
وقال - ﷺ -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت» (٢).
_________________
(١) رواه الإمام مسلم رقم (٤٢) في الإيمان ن باب بيان تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل.
(٢) رواه مسلم رقم (٤٨) في الإيمان، باب الحثِّ على إكرام الجار، وهو جزء من حديث طويل.
[ ٨ ]
وعنه - ﷺ - أنه قال: «إنَّ العبد ليتكلَّم بالكلمة ما يتبيَّن فيها يُزلُّ بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب» (١).
وفي رواية: « وإنَّ الرجل ليتكلَّم بالكلمة من سخط الله ما كان يظنُّ أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه» (٢).
وعن عقبة بن عامر - ﵁ - قال:
قلت: يا رسول الله، ما النجاة؟
قال: «أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك وابك على خطيئتك» (٣).
وفي حديث معاذ بن جبل - ﵁ - عندما أخبر الرسول - ﷺ - برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ثم قال - ﷺ -: «ألا أخبرك بِمِلاك ذلك كلِّه؟»
قلت: بلى يا رسول الله.
فأخذ بلسانه وقال: «كُفَّ عليك هذا».
_________________
(١) رواه البخاري (١١/ ٢٦٦) في الرقاق، باب حفظ اللسان، ومسلم رقم (٢٩٨٨) في الزهد، باب التكلم بالكلمة يهوي بها في النار، والموطأ (٢/ ٩٨٥) في الكلام، باب ما يكره من الكلام.
(٢) رواه الإمام مالك في الموطأ (٢/ ٩٨٥) في الكلام، باب ما يؤمر به من التحفظ في الكلام، والترمذي رقم (٢٣٢٠) في الزهد، باب في قلة الكلام، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٣) رواه الترمذي رقم (٢٤٠٨) في الزهد، باب ما جاء في حفظ اللسان، وقال: هذا حديث حسن.
[ ٩ ]
قلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلَّم به؟
فقال: «ثكلتك أمُّك، وهل يكبُّ الناس في النار على وجوههم إلاَّ حصائد ألسنتهم؟» (١).
ولننظر إلى عقاب المغتاب في الدنيا والآخرة.
قال - ﷺ -: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من تتبَّع عورة أخيه المسلم تتبَّع الله عورته، ومن تتبَع الله عورته، يفضحه ولو في جوف بيته» (٢).
وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال:
كنا مع النبي - ﷺ - فارتفعت ريح منتنة، فقال رسول الله - ﷺ -: «تدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين» (٣).
وعن أنس - ﵁ - قال:
قال رسول الله - ﷺ -: «لَمَّا عُرِج بي مررت بقومٍ لهم أظفارٌ من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا
_________________
(١) رواه الترمذي رقم (٢٦١٩) في الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة، وهو حديث صحيح بطرقه.
(٢) رواه أحمد في (المسند) (٤/ ٤٢١، ٤٢٤)، وأبو داود رقم (٤٨٨٠) في الأدب: باب في الغيبة، والترمذي رقم (٢٠٣٣) في البر والصلة: باب تعظيم المؤمن عن عبد الله بن عمر ﵁.
(٣) أخرجه أحمد (٣/ ٣٥١)، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد للبخاري رقم (٥٦٢).
[ ١٠ ]
جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم» (١).
والغيبة - أخي المسلم - مُحرَّمة بالإجماع.
قال الإمام القرطبي: الإجماع على أنها من الكبائر، وأنه يجب التوبة منها إلى الله.
* * *
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٢٢٤) وأبو داود رقم (٤٨٧٨) و(٤٨٧٩) في الأدب، باب في الغيبة وهو صحيح.
[ ١١ ]