" تحريم اللواط معلوم بالكتاب والسنة، والإجماع، قال تعالى: ﴿أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين﴾ . (الأعراف: ٨٠) .
وسماهم معتدين ومسرفين، ولعن رسول الله ﷺ الفاعل والمفعول به" ١
وقد أجمع الصحابة ﵃ على قتل مرتكب هذه الكبيرة، وقد نقل هذا الإجماع غير واحد من أهل العلم، كابن قدامة وابن القيم ٢.
ولم يختلف الصحابة ﵃ في القتل، وإنما وقع الاختلاف في كيفيته؛ فقال بعضهم: يقتل بالسيف، وقال بعضهم: يرمى بالحجار، وقال بعضهم: يحرق بالنار، وقال بعضهم: يرفع على أعلى بناء في القرية فيرمى منه منكسا، ثم يتبع بالحجارة ٣.
قال الشيخ بكر أبو زيد - حفظه الله ـ:"وأما صفة القتل - فإن الذي يظهر لي أيضا - والله أعلم - هو أن هذا عائد إلى رأي الإمام من القتل بالسيف، أو رجما بالحجارة، ونحو ذلك حسب مصلحة الردع والزجر والله أعلم" ٤
_________________
(١) ١ حاشية الروض المربع لابن قاسم ٧/٣١٨ ٢ انظر المغني لابن قدامة ١٠/١٦٠ـ١٦٢، والجواب الكافي لابن القيم ص٢٤٠. ٣ انظر الجواب الكافي ص٢٤١، وحاشية الروض ٧/٣١٨ـ٣١٩، وفقه السنة لسيد سابق ٢/٣٨٦ـ٣٨٨. ٤ الحدود والتعزيزات عند ابن القيم للشيخ بكر أبو زيد ص١٨٩.
[ ١٨ ]
وهذا الحكم يشمل الفاعل والمفعول به، سواء كانا بكرين أو ثيبين عند جمهور العلماء١
ودليل هذا القول قوله ﷺ: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" ٢.
قال الشيخ بكر أبو زيد تعليقا على هذا الحديث:"ووجه الدلالة من هذا الحديث - نصية على قتل الفاعل والمفعول به، وليس فيه تفصيل لمن أحصن أو لم يحصن، فدل بعمومه على قتله مطلقا" ٣.
_________________
(١) ١ انظر الاستقامة لشيخ الإسلام ابن تيمية، ٢/١٨٧، والجواب الكافي ص٢٣٨ـ٢٣٩، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/٢٢١، وأضواء البيان للشنقيطي ٣/٤٠ـ٤٥. ٢ أخرجه أبو داود برقم ٤٢٩٧ وابن ماجة برقم ٢٥٦١، والحاكم ٤/٣٥٥، وصححه ووافقه الذهبي، والترمذي برقم ١٤٥٦، وقال ابن القيم: إسناده على شرط البخاري، انظر الجواب الكافي ص١٤١، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٦٥٨٩. ٣ الحدود والتعزيزات ص ١٧٩.
[ ١٩ ]