عليه أن يقرأ في الصلاة ما زاد على الفاتحة.
وهل تحرم الفاتحة؟ فيه وجهان. أصحهما: لا تحرم بل تجب، فإن الصلاة لا تصح إلا بها، وكما جازت الصلاة للضرورة تجوز القراءة، والثاني: تحرم بل يأتي بالأذكار التي يأتي بها من لا يحسن شيئًا من القرآن. وهذه فروع رأيت إثباتها هنا لتعلقها بما ذكرته فذكرتها مختصرة، وإلا فلها تتمات وأدلة مستوفاة في كتب الفقه، والله أعلم.
فصل: ينبغي أن يكون الذاكر على أكمل الصفات، فإن كان جالسًا في موضع
_________________
(١) صلاة الجمعة بنية استباحتها نظرًا لكونها فرض كفاية والحاصل أن لها شبهًا متأصلًا بالعيني فروعي فيه منع جمعها مع عيني آخر بتيمم واحد كما روعي كونها فرض كفاية فيما ذكر احتياطًا فيهما. قوله: (لآن الصلاة لا تصح إلاّ بها) فوجبت قراءتها للضرورة لتوقف الصحة عليها قال في الإمداد ومنه يؤخذ أن مثلها في ذلك قراءة آية الخطبة وقراءة سورة منذورة إن نذرها في وقت يفقد الطهورين فيه وهو قريب ويحتمل خلافه في الثانية لأن النذر قد يسلك به مسلك جائز الشرع اهـ. فصل قوله: (فإن كان جالسًا إلخ) في فروع الفقيه محمد بن أبي بكر الأشجعي اليمني أفضل الجلسات التورك وهو جلوس التشهد الأخير لأنه جلوس فرض ثم الافتراش لأنه مطلوب في الصلاة اهـ. وقال في الحرز أفضل أحواله إما على ركبتيه أم بصفة التربيع بحسب اختلاف المشايخ اهـ، ومختار أشياخنا الأول لأنه أكمل في الأدب وأقرب إلى حضور القلب ولا ينافيه ما تقل القاضي عياض في شرح صحيح مسلم إن أكثر جلوسه - ﷺ - الاحتباء أي فيقتضي
[ ١ / ١٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) إكثاره من ذلك أفضليته على سواه لما قال عمي وشيخي الشيخ الأوحد "أحمد بن إبراهيم بن علان" الصديقي سلمه الله تعالى إن القوم إنما فضلوا ما سبق لأنه أقرب إلى الحضور ففضلوه لذلك والنبي - ﷺ - لا تطرقه الغفلة في آن حتى يتوصل بالجلسة أو نحوها إلى ذلك الشأن وهو جواب حسن في غاية الإحسان، وفي بهجة المحافل للعامري وأقرب الجلسات إلى التواضع جلسة الجاثي على ركبتيه كهيئة المتشهد وفي حديث جبريل حين سأل النبي - ﷺ - أنه أسند ركبتيه إلى ركبتيه أي كالمتشهد، وفيها أي البهجة: الإنصاف جواز استعمال الجلسات الواردة عنه - ﷺ - لا يكره جلسة من الجلسات في حال من الأحوال فقد ورد أنه جلس غالبها إلاّ ما دل عليه الدليل ويغلب ما كان غالب أحواله، وكره قوم الاحتباء في مجالس الحديث والعلم وحال الأذان ومنهم الصوفية في حال السماع ولا أعلم له دليلًا من النقل ولا مقبحًا من العقل وكره جمع منهم الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب للنهي عنه في حديث الترمذي وأبي داود، وقال الخطابي وإنما نهى عنه في ذلك الوقت لأنه يجلب النوم ويعرض الطهارة للانتقاض فيفوت استماع الخطبة ويخاف انتقاض الوضوء ففسر النهي بذلك، وقد تتبعت الكلام عليه فلم أجد للنهي فائدة سوى ذلك وهو اللائق الموافق فلم يكن النبي - ﷺ - يلازم ما يكره أو يقبح أو ما هو خلاف الأولى أو الأدب وكأن مدار من كرهها على الاستحسان العرفي الذي يختلف الأمر فيه باختلاف البلدان والأزمان ولا يعول عليه، وعن أبي سعيد الخدري كان رسول الله - ﷺ - إذا جلس في المجلس احتبى بيديه وكذلك كان أكثر جلوسه فربما احتبى بيديه وربما احتبى بثوبه وبه يندفع ما قيل إن فعله - ﷺ - لبيان الجواز اهـ، وأما عدول الصوفية عنه فتقدم أن مرادهم ومراميهم ما يعين على حضور القلب والإقبال على الرب وملازمة الأدب وتلك الجلسة لذلك أقرب فقدموها مع جواز غيرها، وفي البهجة للعامري في صفة جلوسه - صلى الله
[ ١ / ١٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) عليه وسلم - فذكر حديث سعد السابق ثم حديث قيلة بنت مخرمة رأيت النبي - ﷺ - وهو قاعد القرفصاء الحديث وحديث جابر بن سمرة أنه - ﷺ - تربع قال أهل اللغة الحبوة بضم الحاء وكسرها وقد تبدل الواو ياء هو أن يعقد على مجموع ظهره وركبتيه ثوبًا وربما احتبى - ﷺ - بيديه والقرفصاء بضم القاف والفاء مع المد وبكسرهما مع القصر وفسرها البخاري بالاحتباء باليد والتربع إن يخالف قدميه بين يديه ويجلس على وركه متوطئًا "قلت" وقال التلمساني في شرح الشفاء القرفصاء أن يجلس ملصقًا فخذيه ببطنه ويجمع يديه على ركبتيه والتربع أن يجمع قدميه ويضع إحداهما تحت الأخرى اهـ. وقال ابن الجوزي في كتاب مناقب الإمام أحمد بن حنبل -وقد نقل عن محمد بن إبراهيم البوسنجي أنه ما رأى أحمد جالسًا إلاَّ القرفصاء إلاّ أن يكون في صلاة- ما لفظه: هي الجلسة التي تحكيها قيلة في حديثها أني رأيت النبي - ﷺ - جالسًا جلسة المتخشع في صلاته القرفصاء وهي أولى الجلسات بالخشوع والقرفصاء جلوس الرجل على أليتيه رافعًا ركبتيه إلى صدره مفضيًا بأخمص قدميه إلى الأرض وربما احتبس بيده ولا جلسه أخشع منها اهـ. قال العامري فكان - ﷺ - ربما استند إلى جدار أو سارية وربما اتكأ على إحدى جانبيه ودل مجموع هذه الأحاديث على أنه - ﷺ - كان يجلس كيفما اتفق وإن أكثر جلوسه الاحتباء فدل على أنه من أمثل الجلسات المختارة في الوحدة والجماعات وكذا اختارها أصحابه عند حديثهم عنه اهـ، ومن الجلسات الإقعاء وهو قسمان مكروه في الصلاة وهو الجلوس على وركيه ناصبًا ركبتيه زاد أبو عبيدة مع وضع يديه بالأرض قيل ولعله شرط تسميته إقعاء لغة لا شرعًا ومستحب في الجلوس للأكل وكره فيها لما فيه من التشبه بالكلاب والقردة كما في رواية
[ ١ / ١٣٥ ]
استقبل
القبلة وجلس متذللًا متخشعًا بسكينة ووقار
_________________
(١) لا في الأكل لما فيه من التشبه بالإرقاء ففيه غاية التواضع وقضية الفرق عدم كراهته خارج الصلاة لأنه أقرب للتواضع ومسنون في الجلوس بين السجدتين لأنه صح عنه - ﷺ - فعله فيه وإن كان الافتراش فيه أفضل منه وهو أن ينصب ساقيه ويجلس على عقبيه أي بأن يضع أطراف أصابع قدميه وركبتيه على الأرض ويضع أليتيه على عقبيه وقيل أن يجعل ظهر قدميه على الأرض ويجلس على كعبيه والاستيفاز الجلوس على هيئته مريدًا للقيام قال التلمساني يقال اقعنفز وقعفز يكون جالسًا كأنه يريد أن يتورى للقيام وهو الاستيفاز وهو جلوس المشتمل اهـ. قوله: (استقبل القبلة) لأنها أفضل الجهات وفي الخبر خير المجالس ما استقبل به القبلة قال في الحرز ولا شبهة أن المراد بالمجالس الأمكنة اهـ، وكما يندب الاستقبال في حال الذكر للجالس فكذا يندب لغيره من قائم ومضطجع ومستلق وكأن التقييد بالجلوس جرى على الغالب من أحوال الذاكر وأما قوله "في موضع" فلمجرد التأكيد. قوله: (متخشعًا) أي ذا خشوع في الباطن ولو بتكلفه كما يومئ إليه صيغة التفعل فمن جاهد شاهد والخشوع والتخشع والاختشاع التذلل كذا في المطلع للبعلي وعليه فيكون قوله متذللًا حال مؤكدة ويمكن جعلها مؤسسة بأن يراد بقوله متخشعًا في الباطن وبقوله متذللًا أي ذا خضوع في الظاهر وعليه جرى في الحرز في شرح عبارة الحصين وهي عبارة هذا الكتاب وقيل الخشوع في الجوارح والخضوع في القلب وسيأتي لهذا مزيد في صلاة الاستسقاء. قوله: (بسكينة ووقار) قيل هو من عطف الرديف عطف على رديفه تأكيدًا وقيل
[ ١ / ١٣٦ ]
مطرقًا رأسه، ولو ذكر على غير هذه الأحوال جاز ولا كراهة في حقه، لكن إن كان بغير عذر كان تاركًا للأفضل،
_________________
(١) بل من عطف المغاير فالسكينة في الحركات واجتناب العبث ونحوه والوقار في الهيبة وغض البصر وخفض الصوت والإقبال على طريقه بغير التفات ونحوه. قوله: (مطرقًا رأسه) أي إظهارًا لعظيم الذلة ومزيد الافتقار ولخجل ما اقتحمه من الذنوب والأوزار على أنه أجمع للقلب وأمنع من الاشتغال بالأغيار ولذا فضل نظر المصلي إلى محل سجوده صونًا لنظره عما يلهي القلب أو يحصل به نوع حجب. قوله: (ولا كراهة في حقه) لكن هو لغير عذر خلاف الأفضل وإن كان من الفضل بمحل قال في المجموع إجماع المسلمين على جواز قراءة القرآن للمحدث والأفضل أن يتطهر لها قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط ولا نقول قراءة المحدث مكروهة وقد صح أن النبي - ﷺ - كان يقرأ مع الحدث اهـ، ومن ثم سن الذكر للإنسان وإن كان محدثًا ففي صحيح مسلم كان - ﷺ - يذكر الله على كل أحيانه ولا يعارضه خبر كان رسول الله - ﷺ - يذكر الله على كل أحيانه إلاَّ الجنابة وخبر كرهت أن أذكر الله إلاَّ على طهر أو قال طهارة لإمكان حملهما وحمل ما في معناهما على بيان الحال الأفضل وحمل الأول على التشريع وجواز ذلك بل طلبه "والحاصل" إن الذكر في ذاته مطلوب ويطلب له الآداب السابقة ولا يلزم من فقدها زوال طلبه وبيان إن الجنب كغيره في الإذكار قول الفقهاء يستحب للآكل ونحوه أن يسمي الله تعالى ولم يفصلوا بين الجنب وغيره واستحبوا إجابة المؤذن لمن سمعه قالوا ولو حائضًا ونفساءً خلافًا للسبكي أو يحمل على ما إذا لم تتيسر الطهارة والأخيران على ما إذا تيسرت كذا قيل وفيه بعد لاقتضائه عدم استحباب الذكر للمحدث عند تيسر الطهر والظاهر خلافه، وفي شعب الإيمان للبيهقي عن عبد الله بن سلام قال قال موسى يا رب ما الشكر الذي ينبغي لك فأوحى
[ ١ / ١٣٧ ]
والدليل على عدم الكراهة قول
الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)
_________________
(١) الله ﷿ إليه ألا يزال لسانك رطبًا من ذكري قال: يا رب أكون على حال أجلك إن أذكرك فيها قال: وما هي؟ قال: أكون جنبًا أو على الغائط أو إذا بلت فقال: وإن كان فقال: يا رب وما أقول؟ قال: تقول سبحانك وبحمدك جنبني الأذى سبحانك وبحمدك نقني الأذى، وفي شرح السنة للبغوي عن محمد بن سيرين أن عمر بن الخطاب كان في قوم وهو يقرأ فقام لحاجته ثم رجع وهو يقرأ فقال له رجل لم تتوضأ فقال عمر من أفتاك بهذا مسيلمة وسيأتي في أذكار الخلاء مزيد تحقيق. قوله: (والدليل على عدم الكراهة قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قال الجلال السيوطي في الإكليل فيه استحباب الذكر على كل حال كما قال مجاهد وقال ابن مسعود هذا في الصلاة إن لم تستطع قاعدًا فعلى جنب أخرجه الطبراني وغيره اهـ، وكأن الدليل مجموع الآية والحديث وإلا فالآية غير نص في الذكر اللساني لاختلاف المفسرين في المراد بالذكر فيها فقيل الصلاة وقيل الخوف وقيل الذكر والأول قال به علي وابن مسعود وابن عباس وقتادة وأوردوا بمعناه حديث عمران بن الحصين ومن ثم قال البيضاوي فهو حجة للشافعي أن المريض يصلي مضطجعًا على جنبه الأيمن مستقبلًا بمقاديم بدنه إلاَّ أن يقال لما كان مطلق الذكر هو ظاهر الآية ولذا يبدأ بنقله في تفسيرها أكثر المفسرين ثم يذكرون ما عداه بصيغة قيل الموضوعة للتضعيف كان احتمالها لغيره لبعده عن ظاهر اللفظ غير قادح في الاستدلال على أنه لا منافاة بين حمله على الصلاة وحمله على الذكر لما سبق أن الذكر يطلق ويراد ما يعمها من سائر الأعمال الصالحة وحينئذٍ فالصلاة من إفراده والاحتجاج في جواز الاضطجاع في الصلاة بخبر عمران ابن الحصين وهو "صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا" وإن احتملت عبارة القاضي البيضاوي أنه بالآية فهي ظاهرة فيما قلناه
[ ١ / ١٣٨ ]
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (١٩١)﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩١].
وثبت في "الصحيحين"
_________________
(١) وقد أحسن المصنف في شرح المهذب حيث قال ولا يقال قراءة المحدث مكروهة لأنه - ﷺ - كان يقرأ مع الحدث اهـ، فإذا أتى بالقرآن وهو أشرف الإذكار مع الحدث دل على جواز غيره منها بالأولى وحمله على أنه كان يأتي به لبيان الجواز يمنعه الإتيان بكان الدالة على الدوام على قول وهل هي عرفًا أو لغة فيه خلاف يأتي تحقيقه وقال فيه أيضًا وأجمع المسلمون على جواز التسبيح وغيره من الإذكار وما سوى القرآن للجنب والحائض ودلائله مع الإجماع في الأحاديث الصحيحة مشهورة فسكت فيه عن الاستدلال لذلك بالآي القرآنية لصراحة الأحاديث الصحيحة كما سبق في جواز الذكر على كل حال بخلافها لاحتمالها على ما سبق فيه. قوله: (﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ﴾ إلخ) "الذين" نعت لما قبله أو بدل منه "يذكرون الله" العظيم ذكرًا يستغرقون به عن غيره ولذا قال ﴿قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ أي مضطجعين والمراد في سائر أحوالهم وفي الكشاف لا يخلون بالذكر في أغلب أحوالهم وعن ابن عمر وعروة بن الزبير وجماعة أنهم خرجوا يوم العيد إلى المصلى فجعلوا يذكرون الله فقال بعضهم ما قال لعلي أتذكرون الله قيامًا وقعودًا فقاموا يذكرون الله تعالى على أقدامهم وعن النبي - ﷺ - من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله وقيل معناه يصلون في هذه الأحوال على استطاعتهم اهـ. والحديث الذي أورده في الكشاف. قال الحافظ ابن حجر في تخريجه رواه ابن أبي شيبة وإسحاق والطبراني من حديث معاذ وفي إسناده موسى بن عبيدة وهو ضعيف وأخرجه الثعلبي في تفسير العنكبوت وابن مردويه في تفسير الواقعة اهـ. قوله: (في الصحيح) أي في الحديث الصحيح وحذف الموصوف
[ ١ / ١٣٩ ]
عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله - ﷺ - يتكئ
_________________
(١) وإبقاء الصفة جائز إذا علم جنس المنعوت إما لاختصاصه به نحو مررت بكاتب أو بمصاحبة ما يعينه نحو أن عمل سابغات وصلح النعت لمباشرة العامل إلاَّ إن كان المنعوت بعض ما قبله مجرورًا بمن نحو وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به أي وإن أحد من أهل الكتاب فإن لم يكن كذلك لم يقم مقامه إلاَّ في الضرورة كقوله: *لكم قبضة من بين أثرى وأقترا* قال الحافظ بعد تخريج اللفظين الحديث صحيح أخرجه البخاري من وجهين باللفظين المذكورين أحدهما في كتاب الطهارة والآخر في كتاب التوحيد وأخرجه مسلم ورواه النسائي بنحو الأول وقد رواه بذكر الرأس في الحديث عنها القاسم بن محمد قال قالت كان رسول الله - ﷺ - يضع رأسه في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن أخرجه أحمد وابن حبان اهـ. قوله: (عن عائشة ﵂) هي عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵁ التميمية تكنى أم عبد الله بابن أختها عبد الله بن الزبير تكنت به بإذنه - ﷺ - وقيل بسقط لها من النبي - ﷺ - ولم يصح وسيأتي فيه مزيد في كتاب الأسماء وتزوجها النبي - ﷺ - وهي بنت ست وقيل سبع وبنى بها بالمدينة وهي بنت تسع وتوفي عنها وهي ابنة ثمان عشرة وماتت بالمدينة سنة ست وقيل ثمان وخمسين عن خمس وستين سنة ودفنت بالبقيع ليلًا صلى عليها أبو هريرة وكانت أفقه النساء مطلقًا وأحب أزواجه إليه - ﷺ - وأفضلهن ما عدا خديجة على الصحيح وسيأتي تفصيل في التفضيل بينها وبين خديجة ونساء أخر في باب استحباب التبشير والتهنئة أوائل الربع الثالث في حديث تبشير خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب، ولم يتزوج - ﷺ - بكرًا غيرها ونزل عذرها وبراءتها من الله فهي براءة قطعية لو يشك فيها المسلم كفر بالإجماع وتوفي النبي - ﷺ - في نوبتها ويومها وفاضت
[ ١ / ١٤٠ ]