في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن" رواه البخاري ومسلم، وفي رواية: "ورأسه في حجري
وأنا حائض"، وجاء عن عائشة ﵂ أيضًا قالت: "إني لأقرأ حزبي وأنا مضطجعة على السرير".
فصل: وينبغي أن يكون الموضع الذي يذكر فيه خاليًا
_________________
(١) روحه الكريمة وهو في حجرها وبين حاقنتها وذاقنتها ودفن في بيتها وجمع الله بين ريقها وريقه في آخر جزء من حياته، وغير مدافع أنه كان لها عليه من البسط والإدلال ما ليس لأحد من نسائه ولما كبرت سودة وفهمت رغبة النبي - ﷺ - عنها وهبت نوبتها من القسم لعائشة تبتغي بذلك مرضاة رسول الله - ﷺ - فكان النبي - ﷺ - يقسم لعائشة نوبتين ومناقبها عديدة روي لها عن النبي - ﷺ - ألفا حديث ومائتان وعشرة اتفقا على مائة وأربعة وتسعين وانفرد البخاري بأربعة وخمسين ومسلم بثمانية وستين روى عنها الجم الغفير والعدد الكثير منهم عروة بن الزبير وابن أبي مليكة وعطاء في آخرين. قوله: (في حجري) بفتح الحاء وكسرها ما دون الإبط إلى الكشح كذا في المعرب والكشح الخصر كما في النهاية وفي المشارق للقاضي عياض أجلسته في حجري هو بكسر الحاء وفتحها وسكون الجيم وهو الحضن والثوب اهـ. قوله: (فيقرأ القرآن) رواه في المشكاة بثم بدل الفاء وفي شرحها لابن حجر فيه التصريح بأن حجر الحائض لا يشبه موضع النجاسة وإلا لكرهت القراءة فيه واحتمال أنه يشبهه وإن فعله لبيان الجواز خلاف الأظهر لأن النجاسة في الباطن دون الظاهر وحينئذٍ فلا يتضح إلحاقه بمحل النجاسة اهـ. قوله: (حزبي) هو بالمهملة المكسورة ثم الزاي الساكنة ثم الموحدة وهو شيء يفرضه الإنسان على نفسه من الأوراد يأتي به كل يوم قرآنًا كان أو غيره. فصل قوله: (خاليًا) أي عن كل ما يشغل البال ويحصل من وجوه الاشتغال
[ ١ / ١٤١ ]
نظيفًا، فإنه أعظم في احترام الذكر والمذكور، ولهذا مدح الذكر في المساجد والمواضع الشريفة، وجاء عن الإمام الجليل أبي ميسرة ﵁ قال: "لا يذكر الله تعالى إلا في مكان طيب"، وينبغي أيضًا أن يكون فمه نظيفًا، فإن كان فيه تغيُّرٌ أزاله بالسواك، وإن كان فيه نجاسة أزالها بالغسل بالماء، فلو ذكر
_________________
(١) والوسواس. قوله: (نظيفًا) أي طاهرًا من سائر الأدناس فضلًا عن الأنجاس وفيه تنبيه على أن القلب الذي هو محل نظر الرب ينبغي أن يكون خاليًا عن سكون الأغيار المسماة بالسوى نظيفًا طاهرًا من حب نجاسة الدنيا ليكون قلبه سليمًا فلا يزال في الفيض مقيمًا. قوله: (ولهذا مدح الذكر في المساجد) قال في التبيان لكونه جامعًا للنظافة وشرف البقعة ومحصلًا لفضيلة أخرى وهي الاعتكاف. قوله: (والمواضع الشريفة) أي وإن لم تكن مساجد وشرفها إما بكونها من مآثره - ﷺ - كغار حراء ونحوه وإما بكونها من محال الإجابة وإما بسلامتها عما يشغل البال ويمنع الكمال. قوله: (أبي ميسرة) بفتح الميم وسكون التحتية وكسر المهملة وبالراء آخره هاء. قوله: (لا يذكر الله إلاّ في مكان طيب) أي خالٍ عن الشبهة فضلًا عن الحرام نظيفًا عن الأدناس المشوشة قلب الذاكر فضلًا عن الآثام ثم "يذكر" بالبناء للمفعول مرفوعًا. في أكثر النسخ على أنه نفي بمعنى النهي ومجزومًا في نسخة على النهي. قوله: (فمه نظيفًا) قال في الحرز أي طاهرًا من النجاسات الحقيقية وكذا من الحكمية كالغيبة وسائر الأقوال الدنية اهـ، وكذا من الأوساخ الظاهرة كالقلح وتغير الفم فيزيل ذلك بالسواك فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ومن ثم تأكد السواك عند الصلاة لحضور الملك فيها مع المصلي على قربه منه حتى يضع فاه على في القارئ ورد ذلك في حديث في مسند البزار. قوله: (أزالها بالغسل بالماء) أي فإن توقف إزالتها على غير الماء كالسواك فيما إذا أكل ميتة فعلقت دسومتها بفيه وجب السواك عند إرادة القيام إلى نحو الصلاة
[ ١ / ١٤٢ ]