رب ذُو إِرَادَة أَمر عبدا ذَا إِرَادَة فان وفّقه وَأَرَادَ من نَفسه أَن يُعينهُ ويلهمه فعل مَا أَمر بِهِ وَإِن خذله وخلاّه وإرادته وَنَفسه وَهُوَ من هَذِه الحثيثة لَا يخْتَار إِلَّا مَا تهواه نَفسه وطبعه فَهُوَ من حَيْثُ هُوَ إِنْسَان لَا يُرِيد إِلَّا ذَلِك وَلذَلِك ذمّه الله فِي كِتَابه من هَذِه الحثيثة وَلم يمدحه إِلَّا بِأَمْر زَائِد على تِلْكَ الحثيثة وَهُوَ كَونه مُسلما ومؤمنا وصابرا ومحسنا وشكورا وتقيا وَبرا وَنَحْو ذَلِك وَهَذَا أَمر زَائِد على مجرّد كَونه إنْسَانا وإرادته صَالِحَة وَلَكِن لَا يَكْفِي مجرّد صلاحيتها إِن لم تؤيد بِقدر زَائِد على ذَلِك وَهُوَ التَّوْفِيق كَمَا أَنه لَا يَكْفِي فِي الرُّؤْيَة مجرّد صَلَاحِية الْعين للإدراك إِن لم يحصل سَبَب آخر من النُّور الْمُنْفَصِل عَنْهَا