بِحَسب مَرَاتِب الشُّبْهَة فَإِن قويت التحقت بِالْوَاجِبِ وَإِن ضعفت كَانَ مُسْتَحبا وزهد فِي الفضول وزهد فِيمَا لَا يَعْنِي من الْكَلَام وَالنَّظَر وَالسُّؤَال واللقاء وَغَيره وزهد فِي النَّاس وزهد فِي النَّفس بِحَيْثُ تهون عَلَيْهِ نَفسه فِي الله وزهد جَامع لذَلِك كُله وَهُوَ الزّهْد فِيمَا سوى الله وَفِي كل مَا شغلك عَنهُ وَأفضل الزّهْد إخفاء الزّهْد وأصعبه الزّهْد فِي الحظوظ وَالْفرق بَينه وَبَين الْوَرع أَن الزّهْد ترك مَالا ينفع فِي الْآخِرَة والورع ترك مَا يخْشَى ضَرَره فِي الْآخِرَة وَالْقلب الْمُعَلق بالشهوات لَا يَصح لَهُ زهد وَلَا ورع
[ ١١٨ ]
قَالَ يحيى بن معَاذ عجبت من ثَلَاث رجل يرائي بِعَمَلِهِ مخلوقا مثله وَيتْرك أَن يعمله الله وَرجل يبخل بِمَالِه وربه يستقرضه مِنْهُ فَلَا يقْرضهُ مِنْهُ شَيْئا وَرجل يرغب فِي صُحْبَة المخلوقين ومودتهم وَالله يَدعُوهُ إِلَى صحبته ومودته