تعذّر عَلَيْهِ الْوُصُول إِلَيْهِ فَإِن الهمة إِذا كَانَت عالية تعلّقت بِهِ وَحده دون غَيره وَإِذا كَانَت النِّيَّة صَحِيحَة سلك العَبْد الطَّرِيق الموصلة إِلَيْهِ فالنية تفرد لَهُ الطَّرِيق والهمة تفرد لَهُ الْمَطْلُوب فَإِذا توَحد مَطْلُوبه وَالطَّرِيق الموصلة إِلَيْهِ كَانَ الْوُصُول غَايَته وَإِذا كَانَت همته سافلة تعلّقت بالسفليات وَلم تتعلّق بالمطلب الْأَعْلَى وَإِذا كَانَت النِّيَّة غير صَحِيحَة كَانَت طَرِيقه غير موصلة إِلَيْهِ فمدار الشَّأْن على همة العَبْد وَنِيَّته وهما مَطْلُوبه وَلَا يتم لَهُ إِلَّا بترك ثَلَاثَة أَشْيَاء العوائد والرسوم والأوضاع الَّتِي أحدثها النَّاس الثَّانِي هجر الْعَوَائِق الَّتِي تعوقه عَن إِفْرَاد مَطْلُوبه وَطَرِيقه
[ ١٤٤ ]
وقطعها الثَّالِث قطع علائق الْقلب الَّتِي تحول بَينه وَبَين تَجْرِيد التَّعَلُّق بالمطلوب وَالْفرق بنيها أَن الْعَوَائِق هِيَ الْحَوَادِث الخارجية والعلائق هِيَ التعلقات القلبية بالمباحات وَنَحْوهَا وأصل ذَلِك ترك الفضول الَّتِي تشغل عَن الْمَقْصُود من الطَّعَام وَالشرَاب والمنام والخلطة فَيَأْخُذ من ذَلِك مَا يُعينهُ على طلبه ويرفض مِنْهُ مَا يقطعهُ عَنهُ أَو يضعف طلبه وَالله الْمُسْتَعَان