وَهُوَ فِيهَا لَا يشْعر بهَا فَإِذا أَرَادَ الله إتْمَام نعْمَته على عَبده عرّفه نعْمَته الْحَاضِرَة وَأَعْطَاهُ من شكره قيدا بِهِ حَتَّى لَا تشرد فَإِنَّهَا تشرد بالمعصية وتقيّد بالشكر ورفقة لعمل يستجلب بِهِ النِّعْمَة المنتظرة وبصَّره بالطرق الَّتِي تسدها وتقطع طريقها ورفقة لاجتنابها وَإِذا بهَا قد وافت إِلَيْهِ على أتم الْوُجُوه وعرّفه النعم الَّتِي
[ ١٧٢ ]
هُوَ فِيهَا فَلَا يشْعر بهَا ويحكى أَن أَعْرَابِيًا دخل على الرشيد فَقَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ ثبّت الله عَلَيْك النعم الَّتِي أَنْت فِيهَا بإدامة شكرها وحقق لَك النعم الَّتِي ترجوها بِحسن الظَّن بِهِ ودوام طَاعَته وعرّفك النعم الَّتِي أَنْت فِيهَا وَلَا تعرفها لتشكرها فأعجبه ذَلِك مِنْهُ وَقَالَ مَا أحسن تقسيمه