السّكُون إِلَى الدعة والراحة وَمَا أَلفه النَّاس واعتادوه من الرسوم والأوضاع الَّتِي جعلوها بِمَنْزِلَة الشَّرْع المتّبع بل هِيَ عِنْدهم أعظم من الشَّرْع فَإِنَّهُم يُنكرُونَ على من خرج عَنْهَا وخالفها مَا لَا يُنكرُونَ على من خَالف صَرِيح الشَّرْع وَرُبمَا كفّروه أَو بدّعوه وضلّلوه أَو هجروه وعاقبوه لمُخَالفَة تِلْكَ الرسوم وأماتوا لَهَا السّنَن ونصبوها أندادا للرسول يوالون عَلَيْهَا ويعادون فالمعروف عِنْدهم مَا وافقهم وَالْمُنكر مَا خالفها
وَهَذِه الأوضاع والرسوم قد استولت على طوائف بني آدم من الْمُلُوك والولاة وَالْفُقَهَاء والصوفية والفقراء والمطوعين والعامة فربي فِيهَا الصَّغِير وَنَشَأ عَلَيْهَا الْكَبِير واتخذت سننا بل هِيَ أعظم عِنْد أَصْحَابهَا من السّنَن الْوَاقِف مَعهَا مَحْبُوس والمتقيّد بهَا مُنْقَطع عمّ بهَا الْمُصَاب وهجر لأَجلهَا السّنة وَالْكتاب من استنصر بهَا فَهُوَ عِنْد الله مخذول وَمن اقْتدى بهَا دون كتاب الله وَسنة رَسُوله فَهُوَ عِنْد الله غير مَقْبُول وَهَذِه أعظم الْحجب والموانع بَين العَبْد وَبَين النّفُوذ إِلَى الله وَرَسُوله
[ ١٥٣ ]