صدرت أول طبعة للكتاب في المطبعة المنيرية بالقاهرة سنة ١٣٤٤ بعناية الشيخ محمد منير الدمشقي ﵀، وقد صرَّح فيها أنه اعتمد على نسخة "الكواكب". وعلى الرغم مما بذل الناشر من جهد مشكور في قراءة النص وتقديمه، فقد وقعت في هذه الطبعة أخطاء وتحريفات، وسقطت كلمات وأسطر في مواضع كثيرة، وزيدت على النص زيادات دون التنبيه عليها مع عدم الحاجة إليها. وأُلحق به نصٌّ لشيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير أول العنكبوت (ص ٢٠٧ - ٢١٢) دون الإشارة إلى أنه زيادة على كتاب ابن القيم. والواقع أنه نصٌّ خارج عن الكتاب، ولكنه موجود في مكان آخر من "الكواكب الدراري" [الورقة ٢٠٥ أ- ٢٠٧ أ] من النسخة السابقة. ولشدة حرص الناشر على طبع آثار شيخ الإسلام وغيره من علماء السلف ضمن "مجموعة الرسائل المنيرية" وغيرها، استنسخ هذه الرسالة وطبعها ملحقةً بكتاب "الفوائد" من باب الحفظ والإفادة، دون تمييزها عن أصل الكتاب، حتى توهَّم القراء والباحثون أنها جزء منه.
ولا أحبّ الخوض في ذكر الأخطاء والتحريفات والأسقاط والزيادات الموجودة في تلك الطبعة، ومن أراد معرفة ذلك فليقم بالمقابلة بينها وبين الطبعة التي بين يديه، أو بينها وبين الأصل ليعرف مدى الفرق بينهما.
[ ١٢ ]
والناشر على كل حال مشكور لسبقه إلى نشر هذا الكتاب النفيس وتقديمه إلى المتعطشين للعلم لأول مرة، فجزاه الله أحسن الجزاء على ما قام به من خدمة للعلم وأهله.
ثم توالت طبعات الكتاب بالاعتماد على تلك الطبعة، وتسرَّبت إليها جميعًا -بل زادت- تلك العيوب التي ذكرناها، لعدم رجوع القائمين عليها إلى الأصل المخطوط، ومن الغريب حقًّا أن يقوم المحققون بتحقيق الكتاب وتصحيحه وضبطه وتخريجه وخدمته وتقديمه بالاعتماد على الطبعات المتداولة، وهي أكثر خطأ وتحريفًا وسقطًا من الطبعة الأولى، مع أن الحصول على الأصل كان أسهل لهم من معاناة المقابلة بين الطبعات المختلفة والوصول إلى نص سليم في ضوئها! وتوجد مصورة "الكواكب" الآن في كثير من المراكز العلمية والجامعات الإسلامية، فكان الواجب الرجوع إليها عند إعادة طبع الكتاب.