• لا يُكرِمُ العبدُ نفسَه بمثلِ إهانتِها، ولا يُعِزُّها بمثلِ ذُلِّها، ولا يُرِيحُها بمثل تَعبِها؛ كما قيل:
سأُتْعِبُ نَفْسِي أو أصادِفَ راحةً … فإنَّ هَوانَ النَّفْسِ في كَرَمِ النَّفْسِ (^١)
ولا يُشْبِعُها بمثل جوعها، ولا يُؤْمِنُها بمِثْل خوفِها، ولا يُؤنِسُها بمثل وحشتها من كلِّ ما سوى فاطرِها وبارِئها، ولا يُحيِيها بمثل إماتتها؛ كما قيل:
مَوْتُ النُّفوسِ حياتُها … مَنْ شاءَ أنْ يَحْيا يموتُ (^٢)
• شرابُ الهوى حلوٌ ولكنَّه يورِثُ الشَّرَقَ.
• من تذكَّر خنقَ الفخِّ هانَ عليه هجرانُ الحبَّةِ.
• يا مُعَرْقلًا في شَرَكِ الهوى جَمْزةُ عزمٍ وقد خرقت الشبكةَ.
• لا بُدَّ من نفوذ القدر؛ فاجنَحْ للسلْم.
• لله ملك السماوات والأرض؛ واستقرضَ منك حبَّةً، فبَخِلْتَ بها! وخلقَ سبعة أبحُرٍ، وأحبَّ منك دمعةً، فقَحطَتْ عينُك بها!
• إطلاقُ البصر يَنقُشُ في القلب صورةَ المنظور، والقلبُ كعبةٌ، والمعبودُ لا يرضى بمزاحمةِ الأصنام.
• لَذَّاتُ الدُّنيا كسوداءَ وقد غلبتْ عليك، والحورُ العينُ يَعْجَبْنَ من سوءِ اختياركَ عليهنَّ؛ غير أنَّ زَوبعةَ الهوى إذا ثارتْ سَفتْ في عين
_________________
(١) البيت مع أبيات أخرى في المدهش (ص ٣٤٢) بلا نسبة.
(٢) البيت في خلاصة الأثر للمحبي (٣/ ٣٥٥).
[ ٩٥ ]
البصيرة، فخَفيتِ الجادَّةُ.
• سبحان الله! تزيَّنَتِ الجنةُ للخُطَّاب فجَدُّوا في تحصيل المهر، وتعرَّف ربُّ العزة إلى المحبين بأسمائه وَصفاته فعَمِلُوا على اللِّقاء، وأنت مشغولٌ بالجِيَفِ.
لا كان مَن لسواك منه قلبُهُ … ولك اللِّسانُ مع الودادِ الكاذبِ (^١)
• المعرفة بِساطٌ لا يَطأُ عليه إلا مقرَّبٌ، والمحبَّةُ نشيدٌ لا يطربُ عليه إلا مُحِبٌّ مُغْرَمٌ.
• الحبُّ غديرٌ في صحراءَ، ليستْ عليه جادَّةٌ؛ فلهذا قلَّ وارِدُهُ.
• المحبُّ يَهرُبُ إلى العزلة والخلوة بمحبوبه والأُنْسِ بذكره كهَرَبِ الحوتِ إلى الماء والطفلِ إلى أمِّهِ.
وأخْرُجُ من بينِ البيوتِ لعلَّني … أحدِّثُ عنك القلبَ بالسِّرِّ خاليَا (^٢)
• ليس للعابد مستراحٌ إلا تحت شجرة طُوبى، ولا للمحبِّ قرارٌ إلَّا يومَ المزيد.
• اشتغِلْ به في الحياة؛ يَكْفِك ما بعد الموت.
• يا مُنْفقًا بضاعةَ العُمُرِ في مخالفة حبيبه والبعد منه! ليس في أعدائك أضرُّ عليك منك.
ما يَبْلُغُ الأعداءُ منْ جاهلٍ … ما يَبْلُغُ الجاهلُ منْ نفسِهِ (^٣)
_________________
(١) لم أجد البيت فيما بين يدي من المصادر.
(٢) البيت للمجنون في ديوانه (ص ٢٩٤).
(٣) البيت من أبيات لصالح بن عبد القدوس في طبقات الشعراء (ص ٩٠) والعقد الفريد =
[ ٩٦ ]
• الهمَّة العليَّةُ [همَّةُ] من استعدَّ صاحبُها للقاء الحبيب، وقدَّمَ التَّقادم بين يدي المُلتقي، فاستبشر عند القدوم: ﴿قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)﴾ [البقرة: ٢٢٣].
• تالله ما عَدا عليك العدوُّ إلَّا بعد أن تولَّى عنك الوليُّ؛ فلا تظنَّ أن الشيطان غلب، ولكن الحافظ أعرض.
• احذرْ بنفسِك! فما أصابك بلاءٌ قط إلَّا منها، ولا تُهادِنْها! فوالله ما أكرمَها من لم يُهِنْها، ولا أعزَّها من لم يُذِلَّها، ولا جَبَرَها من لم يَكسِرْها، ولا أراحَهَا من لم يُتْعِبْها، ولا أمَّنها من لمْ يُخوِّفها، ولا فرَّحها من لم يُحزِنْها.
• سبحان الله! ظاهرُك متجمِّلٌ بلباس التَّقوى، وباطنُك باطيةٌ لخمر الهوى، فكلَّما طيَّبتَ الثوبَ فاحتْ رائحةُ المسكِر من تحته، فتباعدَ منك الصادقون، وانحاز إليك الفاسقون.
• يدخُل عليك لصُّ الهوى وأنت في زاوية التعبُّد، فلا يَرى منك طردًا له، فلا يزالُ بك حتى يُخرِجك من المسجد.
• اصدقْ في الطلب؛ وقد جاءتْك المعونة.
• قال رجلٌ لمعروف: علِّمْني المحبة! فقال: المحبة لا تجيءُ بالتعليم (^١).
هو الشوقُ مدلولًا على مقتل الفتى … إذا لم يَعِدْ صَبًّا بِلُقْيا حَبيبهِ (^٢)
_________________
(١) = (٢/ ٤٣٦) وتاريخ بغداد (٩/ ٣٠٣).
(٢) الخبر في "طبقات الصوفية" للسلمي (ص ٨٩).
(٣) البيت للشريف الرضي في ديوانه (١/ ١٣٢).
[ ٩٧ ]