ثانيا
الخطب المنبرية على المناسبات تأليف علامة القصيم
المحقق الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي من أفاضل علماء عنيزة
﵀
[ ١٩٣ ]
الطبعة الأولى ١٣٧٥ هـ
الطبعة الثانية ١٤١٢هـ
[ ١٩٤ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على ما له من الأسماء الحسنى والصفات العلي، والنعم الظاهرة والباطنة، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه.
أما بعد: فهذه خطب منبرية سوى الخطب التي نشرناها سابقا تبع المناسبات.
[ ١٩٥ ]
١ - خطبة في الاعتصام بالله من الشيطان الحمد لله الذي جعل لنا من الإيمان والتوكل السبب العاصم الأقوى، ومن الأوراد الشرعية حصنا حصينا نستدفع به الأعداء، وحذرنا مسالك الشيطان وطرقه، فهو نعم النصير ونعم المولى.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ذو العظمة والكبرياء، وذو الفضل العظيم والرحمة الواسعة والنعماء.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سيد الرسل وإمام الأصفياء، اللهم صل وسلم وبارك على محمد وعلى آله وأصحابه النجباء، وعلى التابعين لهم بإحسان ما دامت الأرض والسماء.
أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، واستعدوا كل وقت لمحاربة عدوكم مستعينين بالملك الكافي، فقد أخبركم بما توعدكم به عدوكم الملازم لكم في كل وقت وحين، ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ - ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٦ - ١٧] وقال:
[ ١٩٧ ]
﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧] ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة: ١٦٨] فحققوا رحمكم الله الإيمان بالله والتوكل عليه لتعتصموا به من هذا العدو المبين، فـ ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ - إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ٩٩ - ١٠٠] فمن صدق الله ورسوله وأطاعهما فقد حقق الإيمان، ومن قوي اعتماده وثقته بالله فقد حقق التوكل عليه، والله نعم العون لمن به استعان. وقال تعالى آمرا بهذين الأصلين: ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ [الملك: ٢٩] ﴿قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ [الرعد: ٣٠] فالزموا هذين الأمرين ظاهرا وباطنا، فما خاب من توكل عليه وإليه أناب. وحافظوا على قراءة المعوذتين عند المساء والصباح، وأكثروا من ذكر الله، فإنه دافع للأعداء ومحصل للفلاح، وليقل أحدكم: ﴿رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ - وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٧ - ٩٨] أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق، وذرأ وبرأ، ومن طوارق الليل وطوارق النهار، إلا طارقا يطرق بخير يا رب ". فلقد سعد من اعتصم وتوكل على الرحمن، فسلم بحفظ الله من نزغات الشيطان، ولقد خاب من أعرض عن ربه فافترسته الأعداء. ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠] بارك الله لي ولكم.
[ ١٩٨ ]