٢٥ - خطبة في سير الشريعة الحمد لله الذي جعل القيام بالشريعة طريقا للنجاة، وضمن للمطيعين له ولرسوله كمال الأجر وعلو الدرجات.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، المتفرد بالكمالات. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أكمل المصطفين من جميع البريات. اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين له في كل الحالات.
أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله تعالى بفعل ما أمر به وترك ما عنه نهى، فقد حكم الله لمن قام بذلك بالنجاة من المهالك وحسن الجزاء، ورتب الفلاح ووراثة الجنات لمن آمن به واتقى. قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ - الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ - وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ - وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ - وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ - فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ - وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٨] ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ - أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ - الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ٩ - ١١]
[ ٢٦٣ ]
«وقال معاذ بن جبل: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني عن النار. قال: " لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت " ثم قال: " ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل ". ثم تلا قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ - فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٦ - ١٧] ثم قال: " ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وفي وذروة سنامه؟ " قلت: بلى، قال: "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله " ثم قال: "ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ " قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسان نفسه فقال: "كف عليك هذا". قلت: يا رسول الله: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: "ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟» .
[ ٢٦٤ ]
فانظروا - رحمكم الله - إلى هذه الأعمال التي جعلها الله ورسوله وسيلة لجميع الخيرات، - فإنها في غاية السهولة خالية من الصعوبة والمشقات.
فاجتهدوا في الاتصاف بها فهي أفضل الزاد. واستعينوا بربكم في العمل بها، فما خاب من استعان برب العباد، وما نجح من نجح إلا بالقيام بهذه الأعمال، وبها السعادة في الدنيا والآخرة وصلاح الأحوال.
وفقني الله وإياكم لأحسن الأعمال والأخلاق، وحفظنا من مساوئها فإنه الجواد الخلاق.
[ ٢٦٥ ]