عن أنس بن مالك - ﵁ - عن النبي - ﷺ - في قصة الإسراء أنه قال: « ثم انطلق بي جبريلُ حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى، فغشيها ألوان لا أدري ما هي، قال: ثم دخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ (١)، وإذا ترابها المسك» (٢).
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبرائيل إلى الجنة فقال: انظر إليها، وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فجاء فنظر إليها، وإلى ما أعدّ الله لأهلها فيها ثم قال: اذهب إلى النار فانظر إليها، وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فنظر إليها فإذا هي يركب بعضها بعضًا » (٣) الحديث.
وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن أحدكم إذا مات عُرِضَ عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يُقالُ هذا مقعدك حتى
_________________
(١) الجَنَابِذ: هي القباب، واحدتها: جنبذة، ووقع في كتاب الأنبياء من صحيح البخاري كذلك. وفي هذا الحديث دلالة لمذهب أهل السنة والجماعة: أن الجنة والنار مخلوقتان، وأن الجنة في السماء. والله أعلم. انظر: شرح النووي، ٢/ ٥٧٩.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء، برقم ٣٤٩، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله - ﷺ - إلى السموات وفرض الصلوات، برقم ١٦٣.
(٣) أخرجه الترمذي في كتاب صفة الجنة، باب ما جاء حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات، برقم ٢٥٦٠، وأبو داود في كتاب السنة، باب في خلق الجنة والنار، برقم ٤٧٤٤، والنسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب الحلف بعزة الله تعالى، برقم ٣٧٦١، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال عنه الشيخ الألباني «(صحيح»، صحيح سنن الترمذي، برقم ٢٦٩٨.
[ ٢٢ ]
يبعثك الله إليه يوم القيامة» (١).
وعن كعب بن مالك - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنما نَسَمَةُ المؤمن طائرٌ يَعْلُقُ في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه» (٢).
وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - عندما سُئل عن قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (٣) قال: أمَا إنَّا قد سألنا عن ذلك فقال: «أرواحهم في جوف طيرٍ خُضْرٍ، لها قناديل معلقةٌ بالعرش تسرحُ من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربُّهم اطلاعةً فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أيَّ شيءٍ نشتهي، ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا، فعل ذلك بهم ثلاث مرات. فلما رأوا أنهم لن يُتركوا من أن يُسألوا، قالوا: يا ربِّ نريدُ أن تردّ أرواحنا في أجسادنا حتى نُقتل في سبيلك مرة أخرى » الحديث (٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة، والعشي، برقم ١٣٧٩، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، برقم ٢٨٦٦.
(٢) أخرجه النسائي في كتاب الجنائز، باب أرواح المؤمنين، برقم ٢٠٧١، وابن ماجه في كتاب الزهد، باب ذكر القبر والبلى، برقم ٤٢٧١، وأحمد، ٣/ ٤٥٥، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ٢/ ٤٤٥، وصحيح ابن ماجه، ٢/ ٤٢٣، والأحاديث الصحيحة، ٢/ ٧٣٠ برقم ٩٩٥، وقال ابن كثير ﵀ في تفسيره، ٤/ ٣٠٢ بعد أن ذكر إسناد الإمام أحمد لهذا الحديث: «وهذا إسناد عظيم ومتن قويم».
(٣) سورة آل عمران، الآية: ١٦٩.
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة، وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، برقم ١٨٨٧.
[ ٢٣ ]