عن النعمان بن بشير - ﵁ - قال: سمعت النبي الله - ﷺ - يقول: «إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة رجل على أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي الْمِرْجَل (٣) بالقُمْقُمْ» (٤)، وفي رواية لمسلم: «ما يرى أن أحدًا أشد منه عذابًا، وإنه لأهونهم عذابًا» (٥).
وعن أبي هريرة - ﵁ - يرفعه: «ناركم هذه التي يُوقد ابنُ آدم سبعين جزءًا من حَرِّ جهنم، قالوا: والله إن كانت لكافية يا رسول الله! قال: فإنها
_________________
(١) أخذوا أخذاتهم: هو ما أخذوه من كرامة مولاهم وحصلوه.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، برقم ١٨٩.
(٣) الْمِرْجَل: قِدر من نحاس، وهو الإناء الذي يُغلى فيه الماء، والميم زائدة؛ لأنه إذا نصب كأنه أقيم على أرجل، ويقال لكل إناء يُغلى فيه الماء من أي صنف كان. والقمقم: معروف من آنية العطار، ويقال: هو إناء ضيق الرأس، يسخن فيه الماء، ويكون من نحاس وغيره، ورواه بعضهم: «كما يغلي المرجل والقمقم»، وهو أبين إن ساعدته صحة الرواية. انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، ٤/ ١١٠، ٣١٥، وفتح الباري لابن حجر، ١١/ ٤٣٠ - ٤٣١.
(٤) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، برقم ٦٥٦٢، ومسلم في كتاب الإيمان، باب أهون أهل النار عذابًا، برقم ٢١٣، واللفظ للبخاري.
(٥) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب أهون أهل النار عذابًا، برقم ٢١٣/ ٣٦٤.
[ ٤٦ ]
فُضِّلت عليها بتسعة وستين جزءًا كلها مثل حرها» (١).
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اشتكت النارُ إلى ربها فقالت: يا ربِّ أكل بعضي بعضًا، فأذِنَ لها بنفسين: نفسٍ في الشتاء ونفسٍ في الصيف، فهو أشدُّ ما تجدون من الحرِّ، وأشد ما تجدون من الزمهرير» (٢).
وعن شقيق عن عبد الله - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يُؤتى بجهنم يومئذٍ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف مَلَكٍ يجرونها» (٣).
وعن سمرة - ﵁ - أنه سمع نبي الله - ﷺ - يقول: «منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى حُجْزَته (٤)، ومنهم من تأخذه النار إلى ترقُوَتِهِ (٥») (٦).
وهذا الحديث نص في تفاوت عقاب أهل النار، نعوذ بالله منها ومن كل ما يقرب إليها من قول أو عمل (٧).
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب في شدة حر نار جهنم، وبُعد قعرها، وما تأخذ من المعذبين، برقم ٢٨٤٣.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة النار وأنها مخلوقة، برقم ٣٢٦٠، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحر في طريقه، برقم ٦١٧، والزمهرير: شدة البرودة.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب في شدة حر نار جهنم، وبُعد قعرها، برقم ٢٨٤٢.
(٤) حُجزته: هي معقد الإزار والسراويل.
(٥) ترقُوته: العظم الذي بين ثغر النحر والعاتق، شرح النووي، ١٧/ ١٨٦.
(٦) أخرجه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب في شدة حر نار جهنم وبُعد قعرها، برقم ٢٨٤٥.
(٧) شرح الأبي على صحيح مسلم، ٩/ ٢٨٧.
[ ٤٧ ]