عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يدخل الفقراء الجنة قبل
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب في قول النبي - ﷺ -: «أنا أول الناس يشفع في الجنة »،برقم ١٩٧.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب في قول النبي - ﷺ -: «أنا أول الناس يشفع في الجنة »، برقم ١٩٦.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة، برقم ٨٥٥.
[ ٣٢ ]
الأغنياء بخمسمائة عام، نصف يوم» (١). وفي لفظ: «يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، وهو خمسمائة عام» (٢).
وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يدخل فقراء المسلمين قبل أغنيائهم بأربعين خريفًا» (٣).
وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفًا» (٤).
والجمع بين الحديثين، والله أعلم: أن الفقراء منهم من يسبق الأغنياء بخمسمائة عام، ومنهم من يسبق بأربعين عام، بحسب أحوال الفقراء والأغنياء، كما يتأخر مكث العصاة الموحِّدين بحسب أحوالهم. ولا يلزم من سبق الفقراء في الدخول ارتفاعُ منازلهم عليهم؛ بل قد يكون المتأخر أعلى منزلةً، وإن سبقه غيره في الدخول، فالغني إذا حوسب على غناه فوُجِدَ قد شكر الله تعالى فيه، وتقرّب إليه بأنواع البر، والخير، والصدقة،
_________________
(١) أخرجه الترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم، برقم ٢٣٥٣، ٢٣٥٤، وابن ماجه في كتاب الزهد، باب منزلة الفقراء، برقم ٤١٢٢، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ٢٧٥، وفي صحيح ابن ماجه، ٢/ ٣٩٦.
(٢) أخرجه الترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم، برقم ٢٣٥٤، وقال عنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع، ٢/ ١٣٤٢: «صحيح».
(٣) أخرجه الترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم، برقم ٢٣٥٥، وانظر: صحيح الترمذي، ٢/ ٢٧٥، وتحفة الأحوذي، ٧/ ١٨ – ٢٣، وقال الألباني: «صحيح بلفظ: «فقراء المهاجرين».
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق، برقم ٢٩٧٩.
[ ٣٣ ]
والمعروف كان أعلى درجة من الفقير الذي سبقه في الدخول، ولم يكن له تلك الأعمال، ولا سيما إذا شاركه الغني في أعماله، وزاده عليه فيها، والله لا يُضيع أجر من أحسن عملًا.
فالمزيَّة مزيتان: السبق، والرفعة، وقد يجتمعان وينفردان، فيحصل لواحد السبق والرفعة، ويعدمهما آخر، ويحصل لآخر السبق دون الرفعة، ولآخر الرفعة دون السبق، وهذا بحسب المقتضى للأمرين، أو لأحدهما، وعدمه، وبالله التوفيق (١).