﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٥]. وَقد كَانَ هذا الرجلُ مجابُ الدَّعْوَةِ، يَقْدم قومه عِنْدَ الشَّدَائِدِ، فَبَعَثَهُ نَبِيُّ اللَّهِ مُوسَى ﵇ إِلَى مَلِكِ مَدْيَنَ يَدْعُوهُ إِلَى اللَّهِ، فَأَقْطَعَهُ وَأَعْطَاهُ فَتَبِعَ دِينَهُ وَتَرَكَ دَيْنَ مُوسَى ﵇ (^١).
ب - عدم الإصرار على الذنب: قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ١٣٥ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٥ - ١٣٦].
والإصرار في اللغة: هو العزم على المضي في الأمر، والتشديد عليه (^٢). والعزم على المضي في الأمور المحمودة مطلوب لتحقيقها، ونيل رضا الله من ورائها. أما العزم في الأمور المذمومة
_________________
(١) ينظر تفسير ابن أبي حاتم (٥/ ١٦١٨).
(٢) لسان العرب (٧/ ٣٢٥)، والكليات ص: ٥٢.
[ ٢٠٠ ]
فهو مدعاة لغضب الله واستجلاب لنقمته وانتقامه، لذلك فمن سمات المقبولين عدم العزم على الذنب وعقد النية عليه، فإن حدث الذنب اتفاقًا وكل ابن آدم خطاء فإنهم لا يصرون عليه، ولا يعقدون العزم على الاستمرار فيه، لأن الإصرار طاعة للهوى، ومبارزة للخالق بالمعصية وهذا مما يقدح في الإخلاص ويدخل في إشراك عبادة الهوى مع الله. لذا فإن هؤلاء قد جردوا أنفسهم من طاعة الهوى، وجعلوا محبتهم لربهم حاجزًا عن الانقياد وراء النفس والهوى والشيطان (^١).