جاءت نصوص القرآن الكريم مُجلّيةً لكثير من سمات أهل الإيمان، كما امتدحت فئاتٍ منهم وأثنت عليهم بصفات جليلة، وقد بين الله تعالى في القرآن الكريم حُبّه للمتصفين بها ويمكن الرجوع إليها في مطلب القبول الخاص لأفراد وفئات منعًا للتكرار (^١)، والفرق بين القبول الخاص والسمات الفردية أن الأولى فئات ذكرت في القرآن بمسميات خاصة (المتقين، المحسنين ..) أما السمات الفردية فقد ذكرت في القرآن الكريم كأفعال خاصة تميّز بها بعض أهل الإيمان وهي:
أ- الصبر على المكاره: قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ
وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٢] وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ١٥٦ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ
هُمُ الْمُهْتَدُونَ ١٥٧﴾ [البقرة: ١٥٦ - ١٥٧] أوجب الله تعالى على نفسه الصلوات وأنزل
الرحمات على كل مؤمن صابر، وبشره بالهداية، لأن الاستسلام لقضاء الله يهدي القلب، ويملأه يقينًا ويوجب الرضا عن الله فيرضى عنه ويدخله في زمرة عباده المقبولين. قَالَ ابن عباس رضي
_________________
(١) ينظر ص: ٢٠٧ من هذا الفصل في (قبول خاص بأفراد وفئات).
[ ١٩٨ ]
الله عنه: "أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا سَلَّمَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَرَجَّعَ وَاسْتَرْجَعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ مِنَ الْخَيْرِ: الصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ، وَالرَّحْمَةُ، وَتَحْقِيقُ سَبِيلِ الْهُدَى" (^١).
والصبر يوجب العمل والمجاهدة ولا يقتصر على الشدائد والمصائب والأقدار فالصبر يكون كذلك على الثبات على الطاعة أمام الملهيات، والصبر عن المعصية أمام المغريات.
كما أن من الصبر درء السيئة بالحسنة والدرء هو الدفع وذلك يستلزم درء صاحب السيئة عن سيئته بحسن الخلق، ودرء النفس عن اتباع الهوى في حب الانتقام والانتصار لها ومراعاة حظوظها بتغليب محاب الله عليها قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [القصص: ٥٤]
ويخبر القرآن الكريم وكذلك السنة المطهرة عن كثير من الناس ابتلي بالنعماء فلم يصبر كقارون الذي جحد المنعم، وقصة الثلاثة نفر المشهورة في السنة حيث افتتن الأقرع والأبرص وثبت الأعمى (^٢)، وبلعام بن باعوراء عالم من علماء بني إسرائيل الذي قال الله تعالى في شأنه:
_________________
(١) تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٢٦٤).
(٢) ينظر الحديث في صحيح مسلم، (٤/ ٢٢٧٥/ ح ٢٩٦٤).
[ ١٩٩ ]