قتل النفس من الأمور المحرمة في الإسلام وكبيرة من الكبائر، ومن دلائل سوء الخاتمة لأن صاحبها لقي الله عاصيًا، فاعلًا لما حذره منه، معرّضًا نفسه لعقوبته فهو تحت المشيئة، إلا أن يكون جاهلًا بالحكم في بيئة جاهلية بعيدة عن الإسلام فعسى أن يعفو الله عنه لأنه لم يبلغه العلم بما جهل (^٣) قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ٢٩ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند، (١٤/ ٤٧/ ح ٨٢٩٢)، وأبي داود في السنن، (٤/ ٢٧٥/ ح ٤٩٠١)، وابن حبان في صحيحه (١٣/ ٢٠/ ح ٥٧١١)، وصححه الألباني في صحيح بن حبان.
(٢) ينظر التوضيح المفيد لمسائل كتاب التوحيد ص: ٢٥٠.
(٣) ينظر الإيمان حقيقته، خوارمه، نواقضه عند أهل السنة والجماعة لعبد الله الأثري ص: ٢٦٤.
[ ١٣٤ ]
عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ٣٠﴾ [النساء] قيل: أي لا تقتلوا أنفسكم أو تعرضوها لحدّ القتل ولا يقتل
بعضكم بعضًا (^١) وكما قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥].
وفي الانتحار إظهارٌ للجزع، واعتراض على قدر الله، وعدم الرضا والتسليم لحكمه.
قال النبي ﷺ: (كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ، فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ) (^٢).
وقال الرسول ﵊: (مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا) (^٣).