حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ) (^١).
ويستثمر الأسلوب القرآني الكريم غريزة حب العباد لجمع منافع الدنيا وزخرفها وهي الفانية، في الترغيب بمضاعفة الحسنات والدلالة إلى جمع أرقى وأنفع، بل إلى مالا ينتهي نفعه ولا يحصى عدده، وذلك لحث الهمم للجمع والتحصيل والاستكثار، وكلما أكثر العبد أكثر الله له وقربه وأعلى منزلته.
ومن صور الترغيب في نيل ما عند الله الإغراء بتبديل السيئات الماضية الفاسدة المذمومة إلى حسنات مُرضية مقبولة إما بتوفيقهم للتوبة والعمل الصالح أو بالعفو عنهم، أرأيت لو أن حاكمًا نادى في رعيته أن أحضروا جميع ما عطب في بيوتكم وفسد فإني أبدلكم به بجديد نافع، ألا يهرع القوم إليه ويتسابقون؟ فكيف إذا كان ذلك الجديد مصحوبًا بالمكافئة فوق ذلك - ولله المثل الأعلى- قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا
فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠].
٧ - الترغيب بالبشارة بالجنة ورؤية الله ﷿: قال تعالى ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ
_________________
(١) أخرجه الترمذي في السنن، (٥/ ١٧٥/ ح ٢٩١٠)، والطبراني في الكبير، (٩/ ١٣٠/ ح ٨٦٤٦) وقال الألباني: " صحيح" في صحيح الترمذي.
[ ٢٥٨ ]
رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥]. ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾ [الرعد: ٣٥].
من أساليب الحث على طلب القبول والترغيب فيه، البشارة بالجنة لمن آمن بالله وعمل الصالحات، وجاءت الآيات بالإسهاب في تعريفها ووصفها بذكر محاسنها بما يملأ الطرف، وذكر دقائقها وتفصيل نعيمها من مساكن ومطاعم وحور وأنهار مما يجل عن الوصف. ثم بالزيادة في التشويق برؤية ذي الجلال والإكرام، مما يستثير في النفس التطلع بالفؤاد إلى ما فوق الغمام، ويحدو بالعبد الرجاء في الوصول إلى الجنة دار السلام، قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].