عُدت مرة أخرى إلى القرآن أبحث فيه عن هذا الدواء السحري، وما كنت أظن أنه موجود فإذا بي أُفاجأ بأنه أمامي وبين يدي إي والله بين يدي .. أتدرون ما هو؟ .. إنه القرآن!!
لا تعجب -أخي القارئ- من هذه النتيجة، فإن أردت أن تصل إلى ما وصلت إليه من أن القرآن هو الدواء السحري الذي من خلاله نتخلص من مرض حب الدنيا فما عليك إلا أن تتبع الآيات التي يتحدث الله فيها عن القرآن ودوره وأثره على الفرد والأمة، ثم قم بتجميعها والتأمل فيها
ستصل يقينًا إلى أن القرآن هو الدواء الذي نحتاجه الآن وبشدة، وأنه الحل الذي من خلاله سنرضي الله ﷿.
لم أصدق نفسي، فالقرآن بين أيدينا، وفي بيوتنا، وتنطلق به إذاعاتنا ليل نهار ومع ذلك فحالنا لم يتغير .. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن آياته تؤكد تأكيدًا قاطعًا بأنه الدواء الناجع لما نعاني منه من أمراض"يا أيها الذين آمنوا قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين" [يونس:٥٧]
هناك إذن حلقة مفقودة بيننا وبين القرآن، فبالرغم من اهتمامنا الكبير به وبتعلمه وقراءته وحفظه إلا أننا لم نر ثمار حقيقية لهذا الاهتمام في سلوكنا، وهذا ما يؤكد أن القرآن يحتاج منا إلى تعامل جديد.
يحتاج إلى أن نتعامل معه على حقيقته والتي أنزله الله من أجلها في كونه مادة للتغيير والشفاء "قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء" [فصلت: ٤٤]
وأنه وسيلة عظيمة للتقويم تقويم المعوج في التصورات والسلوك"إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم" [الإسراء:٩]
وهو كذلك منبع عظيم لزيادة الإيمان ومن ثمَّ نقصان الهوى "وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا" [الأنفال: ٢]
إنه باختصار مصنع التغيير .. تغيير كل من يدخل إليه مهما كان حاله، ومهما كان حجم الإعوجاج به وهذا هو سر معجزته"وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا" [الشورى:٥٢]
[ ٥ ]