ولأن التأثر لن يتم إلا إذا فهمنا ما نقرأ، لذلك علينا بتدبر الآيات بعقولنا، وأن نسترسل في القراءة استرسالًا يؤدي إلى تصاعد تأثير الآيات على مشاعرنا حتى نصل لمرحلة التجاوب، مع الأخذ في الاعتبار أن الوصول لمرحلة التأثر مع الآيات لابد له من أن نُهيئ أذهاننا وقلوبنا لتحصيله من خلال المكان الهادئ والاستمرار في القراءة لأطول فترة ممكنة، والتباكي معها، والفهم الإجمالي للآيات دون التوقف الطويل عند بعض ألفاظها.
فإذا ما قمنا بهذه الوسائل وحافظنا على استمراريتها فستأتي لحظات التأثر ولو بآية من الآيات، فعلينا وقتها أن نستفيد من الفرصة التي جاءتنا، ومن لحظات التغيير التي تتم داخلنا، وذلك بأن نردد تلك الآية التي تجاوب القلب معها، ونستمر على ذلك طالما وُجد التجاوب، فإذا انقطع انطلقنا في قراءتنا منتظرين لحظات التأثر مع آية جديدة.
فإذا ما داومنا على هذه الطريقة السهلة فستبدأ القيود في التحطم، وسيزداد الإيمان في القلب شيئًا فشيئًا، وسيظهر أثره على السلوك، وسنعرف معنى التغيير من خلال القرآن، لننطلق بعد ذلك بهذا الدواء نصفه، وندل عليه كل من حولنا.
علينا أن ندعو الأهل والأولاد .. والأقارب والجيران .. والزملاء والأصدقاء ندعوهم إلى السعادة .. إلى التغيير إلى الحل الأمثل والسهل الميسر لمنع حلول الكارثة
وشيئًا فشيئًا ستسري روح القرآن في الأمة وتبدأ ثمار التغيير تظهر في مجتمعاتنا ليتحقق تبعًا لذلك وعد الله، ويتوقف مسلسل الذل والهوان، ويعود مجد الأمة الزائل مرة أخرى، وستأتينا رسائل من أعدائنا تطلب منا المساعدة بمثل ما أرسل به جورج الثاني إلى هشام الثالث ملك الأندلس "ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم" [الروم:٥،٤]
إنها ليست أضغاث أحلام بل ستكون حقائق بمشيئة الله، وإن غدًا لناظره لقريب.
وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
والحمد لله رب العالمين.
[ ٦ ]