بحثت في القرآن عن الأسباب التي يمكنها أن تقعد الناس، وتمنعهم عن فعل ما يرضي الله ﷿، وتجعلهم في حالة من الغفلة والتيه، فوجدتها في قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليما ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيء قدير" [التوبة:٣٩،٣٨]
فالآيات تُشخص سبب عدم فعل الناس ما يرضي الله ألا وهو الرضا بالدنيا وحبها والتعلق بها، ومن لم يتخلص من ذلك فالعذاب ينتظره وهذا هو الحادث معنا، وواقعنا خير شاهد على ذلك.
ومما يؤكد هذا التشخيص قول رسول الله ﷺ:"إذا تبايعتم بالعِينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد: سلط الله عليكم ذلًا، لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" (١)
_________________
(١) ١ - صحيح الجامع الصغير (٤٢٣)
[ ٤ ]
لقد طبقنا كل ما في هذا الحديث .. رضينا بالزرع وتاقت أنفسنا لتملك الأراضي والضياع والعقار، وتبايعنا بالدّين والسلف لشراء مستلزمات الحياة العصرية المرفهة .. حلم الثراء يسيطر علينا، ويقيدنا ببنود تحقيقه .. تركنا الجهاد والتضحية في سبيل الله .. فماذا كانت النتيجة؟
عاقبنا الله ﷿ كما يشير الحديث بالذل، وعلى يد من؟ على يد إخوان القردة والخنازير أجبن شعوب الأرض وأذلها عند الله
إذن فحب الدنيا والتعلق بها هو الذي يمنعنا من القيام بما يريده الله ﷿.
حب الدنيا وإيثار شهواتها هو الذي يجعلنا نسهر أمام التلفاز نشاهد الأفلام والمباريات ونترك صلاة الفجر.
حب الدنيا وطلب المنزلة عند الناس هو الذي يجعل الفتاة تخرج بهذا الوضع السافر الذي نراه، وإن غطت شعرها بغطاء رقيق فإن باقي ملابسها تظل بعيدة عما يرضي الله ﷿.
حب الدنيا وطلب العلو فيها هو الذي يجعلنا نعتد برأينا، ونتناحر فيما بيننا ونختلف ونتباغض ونتحاسد ونتدابر