بعد قراءة الرسالة السابقة وما فيها من مظاهر عز المسلمين وعلوهم على الكافرين مرت على خاطري مشاهد الذل والهوان التي تحدث لنا ولإخواننا المسلمين هنا وهناك.
تذكرت إخواننا في العراق وكيف أنهم يسامون سوء العذاب .. تذكرت الصور الفوتوغرافية التي تم تصويرها لإخواننا وأخواتنا من داخل سجن أبو غريب، وما فيها من مناظر يندى لها الجبين ..
تذكرت الرسالة التي كنت قد قرأتها في إحدى المجلات للأخت نور والتي أرسلتها من داخل سجن أبو غريب تستنصرنا وتقول فيها:
إلى أهلي وإخوتي الشرفاء في الرمادي والخالدية والفلوجة .. إلى جميع الشرفاء في العالم ..
سلام من الله عليكم
رسالة من أختكم نور من سجن اليهود في أبي غريب
من أين أبدأ أيها الشرفاء؟!
يعجز القلم عن الوصف، أصف لكم الجوع وأنتم تأكلون؟! أم أصف لكم السهر وأنتم نائمون؟ أم أصف لكم عراءنا وأنتم تلبسون؟
ماذا أصف لكم ما نلاقي من العذاب، والضرب المبرح حتى نحفظ لكم العرض ونصون الأمانة؟
إننا نعاني عندما ننظر إلى اليهود وهم يريقون الخمر أمامنا ويهتكون أعراضكم كالحيوانات المفترسة
أيها الشرفاء كم مرة تموتون؟
أعراضنا هتكت، وملابسنا تمزقت، وبطوننا جاعت، ودموعنا جارية، ولكن من ينصرنا؟!
لا أريد أن أودعكم .. وقبل أن أودعكم أقول لكم: اتقوا الله في أرحامكم فقد امتلأت البطون من أولاد الزنى ..
وقبل الوداع أقول للشرفاء: إذا كنتم تمتلكون الأسلحة فاقتلونا معهم داخل السجن .. أسألكم الله أسألكم الله .. أسألكم الله
أختكم في الله نور
١/ ٢/٢٠٠٤م (١)
تذكرت تلك الرسالة، ثم خنقتني العبرة، إشفاقًا عليها من ناحية، ولشعوري بالعجز عن نصرتها من ناحية أخرى .. ومر الوقت، وعمدت لإشغال نفسي بشيء آخر كي أنسى ما قرأته وتذكرته.
_________________
(١) ١ - نشرت بمجلة المجتمع الكويتية عدد ١٦٠٥
[ ١ ]