يتحدث الكتاب عن موضوع مهم من مواضيع العقيدة، ألا وهو أشراط الساعة وعلاماتها الصغرى والكبرى.
وقد كتب المؤلف كتابه بناءً على طلب من بعض فضلاء بلده كما جاء في مقدمة الكتاب.
ولما كانت أمور الغيب لا تعلم إلا عن طريق النقل اعتمد المؤلف ﵀ على النصوص الشرعية من الكتاب والسنة في الإحتجاج لما أورده من علامات للساعة. وقد كان يورد الحديث في الباب ثم يبدأ بذكر الروايات الواردة عند كل جملة، ولذلك أدخل كثيرًا من الأحاديث بعضها في بعض، وزاد من صعوبة إخراج هذه الأحاديث أنه ربما ذكر الحديث من وسطه أو آخره، أو ربما ذكره بالمعنى أو برواية ليست مشهورة من طرق هذا الحديث، وذلك كله يجعل البحث عن الرواية صعبًا، ولكن الله أعان بفضله ويسر وخرجت ولله الحمد أكثر هذه الروايات. وقد كان ﵀ يعلق على بعض المواضع، وأكثر تعاليقه إنما ينقلها من كلام شيخه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ويسميه، وربما نقلها عنه بدون نسبتها إليه.
وأكثر ﵀ في آخر الكتاب من ذكر الروايات الضعيفة التي لو تركها لكان أولى. كما أكثر من ذكر الأشراط الصغرى، وكان ربما كرر الشرط مرة أو مرتين،
[ ٥٥ ]
وكأنه والله أعلم يأتي ببعض الأحاديث الطوال فيذكر ما فيها من دون ذكر لأصلها، وإذا انتهى من حديث ذكر الآخر؛ ولذلك تكرر ذكره لبعض الأشراط مرارًا.
ومن أهم تعاليقه التي ذكرها رده ﵀ على من زعم أن باستطاعته معرفة وقت الساعة بواسطة علم الحروف. وقال: إن ذلك مما حجبه الله عن الأنبياء فكيف بمن هو دونهم؟ ! وهذا كلام عظيم من السخاوي نستأنس به في الرد على من زعم علم النبي ﷺ لوقت الساعة. وسيأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله في المباحث التالية.
وقد يظن الناظر في الكتاب لأول وهلة أنه إنما يتحدث عن أشراط الساعة الخمسة الكبرى وهي الدجال، ونزول عيسى، والدابة، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها. ولكنه إذا أمعن النظر يجد أنه لم يترك علامة من علامات الساعة ولا شرطًا من أشراطها الصغرى والكبرى إلا ذكره تقريبًا، وهذا يدل على أن الكتاب شامل لكل أشراط الساعة مع اختصاره ووجازته.