سمع السخاوي ﵀ من عدد كبير جدًّا من المشايخ، فقد سمع في مصر عن نحو أربعمائة شيخ، وسمع في رحلاته من نحو مائة شيخ إلا أن أعظم من أخذ عنه من مشايخه ابن حجر ﵀.
قال الشوكاني: (وقد غلبت عليه محبة شيخه الحافظ ابن حجر فصار لا يخرج عن غالب أقواله كما غلبت على ابن القيم محبة شيخه ابن تيمية، وعلى الهيثمي محبة شيخه العراقي) (^٢).
_________________
(١) "الضوء اللامع": (٧/ ٨ - ٩).
(٢) "البدر الطالع": (٢/ ٨٧).
[ ٣٤ ]
وقد علق صديق حسن خان ﵀ على ذلك بقوله: (وعليَّ محبة شيخي العلامة الشوكاني ﵀ (^١).
وسأورد في هذا المبحث إن شاء الله أبرز شيوخه:
١ - الحافظ ابن حجر العسقلاني: أحمد بن علي بن محمد، شهاب الدين، المصري، الشافعي. وُلد بمصر سنة ٧٧٤ هـ، ونشأ بها يتيمًا، وحفظ القرآن وهو ابن تسع سنين، وتفقه على الأنياسي والبلقيني ولازمهما مدة، واشتغل بالعلم وحصَّل، وارتحل إلى الشام والحجاز فأخذ عن جماعة، ثم اقتصر على الحديث وصنف كثيرًا. انتهت إليه الرحلة والرياسة في الحديث في الدنيا بأجمعها، فلم يكن في عصره حافظ سواه. وشهد له أعيان شيوخه بالحفظ، وزادت تصانيفه التي معظمها في فنون الحديث على مائة وخمسين تصنيفًا، ورزق فيها القبول فلا تكاد تجد بيت طالب علم إلا وهي فيه قديمًا وحديثًا ولا سيما كتابه العظيم "فتح الباري في شرح صحيح البخاري".
قال الشوكاني: (قال ابن حجر: لست راضيًا عن شيء من تصانيفي لأني عملتها في ابتداء الأمر، ثم لم يتهيأ لي من يحررها معي سوى شرح البخاري ومقدمته، و"المشتبه"، و"التهذيب"، و"لسان الميزان").
توفي ﵀ في اليوم الثامن والعشرين من ذي الحجة من سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة ٨٥٢ هـ بالقاهرة (^٢).
_________________
(١) "التاج المكلل": (ص ٤٤٠).
(٢) مصادر ترجمته: "الضوء اللامع": (٢/ ٣٥)، "ذيل طبقات الحفاظ" للسيوطي: (ص ٣٨٠)، "شذرات الذهب": (٧/ ٢٧٠)، "البدر الطالع": (١/ ٨٧)، "التاج المكلل": (ص ٣٦٢)، "فهرس الفهارس والأثبات": (٢/ ٩٨٩، وغيرها).
[ ٣٥ ]
وقد لازم السخاوي ﵀ شيخه ملازمة تامة وانقطع إليه وقرأ عليه المصطلح بتمامه وسمع جل كتبه، كـ "الألفية" و"شرحها" مرارًا، و"علوم الحديث" لابن الصلاح، وأكثر تصانيفه في الرجال وغيرها كـ "التقريب"، و"التهذيب"، و"تعجيل المنفعة"، و"اللسان"، و"مشتبه النسبة"، و"تخريج الرافعي"، و"تلخيص مسند الفردوس"، و"المقدمة"، وغالب "فتح الباري" ونحوها، وقرأ بنفسه "النخبة وشرحها"، و"القول المسدد"، و"بلوغ المرام"، و"ديوان شعره"، وأذن له في الإقراء والإفادة والتصنيف، وصلَّى به إمامًا التراويح في بعض ليالي رمضان، ولزمه إلى أن مات ﵀ (^١).
٢ - أحمد بن يعقوب بن أحمد الأطفيحي، القاهري، الأزهري، الشافعي، ويعرف بابن يعقوب.
وُلد سنة ٧٩٠ هـ بالقاهرة، ونشأ بها، فحفظ القرآن وعدة كتب عرضها على البلقيني وغيره من علماء زمانه. ومن محفوظاته "تقريب الأسانيد" للعراقي. ومن شيوخه العراقي، والهيثمي، والتنوخي، وابن الذهبي، وابن العلائي، وغيرهم. وتزوج زينب ابنة شيخه العراقي. أثنى عليه السخاوي كثيرًا في "الضوء اللامع". توفي سنة ٨٥٦ هـ (^٢).
٣ - أسعد بن محمد بن محمد بن المنجا التنوخي، الدمشقي، الحنبلي، يُعرف بابن المنجا.
وُلد بدمشق قبل الثمانمائة بيسير، حفظ القرآن في صغره و"الخرقي"، و"ألفية ابن مالك". تفقه بابن مفلح، وناب في القضاء بدمشق.
_________________
(١) "الضوء اللامع": (٧/ ٦) باختصار. وقد نوقشت أخيرًا في الجامعة الإِسلامية رسالة في عقيدة الحافظ ابن حجر ﵀ فراجعها فإنها مهمة.
(٢) "المصدر السابق": (٢/ ٢٤٥).
[ ٣٦ ]
قال السخاوي: كان خيرًا متواضعًا، محبًّا للحديث وأهله، مرضي السيرة، عريقًا في المذهب. قال العليمي: كان من أهل الفضل ورواة الحديث الشريف، وهو من بيت مشهور بالعلماء. توفي سنة ٨٧١ هـ (^١).
٤ - محمد بن أحمد بن عماد الدين بن يوسف الأفقهسي، القاهري، الشافعي، يُعرف بابن العماد.
وُلد أول رمضان سنة ٧٨٩ هـ. تتلمذ على البلقيني والتنوخي والسراج والكوفي وابن الإمام الذهبي والعراقي. له مؤلفات منها: "تنوير الدياجير بمعرفة أحكام المحاجير". توفي سنة ٧٦٨ هـ (^٢).
أما تلاميذه فهم ولا شك كثير فقد سمع منه الناس في مصر والشام ومكة والمدينة وغيرها، ومن هؤلاء:
١ - علي بن يس بن محمد الداراني، الطرابلسي، الحنفي، نزيل القاهرة.
وُلد بطرابلس، وتحول منها إلى دمشق وهو دون البلوغ، فحفظ القرآن ثم عاد إلى بلده، ثم ارتحل إلى القاهرة فحفظ "الآجرومية" وغيرها، ولازم الغزي وأبا الخير بن الرومي وأجاز له السخاوي في كراستين وعظمه وأذن له في التدريس والإفادة. مات سنة ٩٤٢ هـ (^٣).
٢ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الدمشقي، الصالحين، الشافعي، يُعرف بابن المعتمد.
وُلد سنة ٨٤٣ هـ بصالحية دمشق، ونشأ بها وحفظ القرآن و"المنهاج" و"ألفية النحو"، وتفقه بالبدر ابن قاضي شهبة، والنجم ابن قاضي عجلون ولازمه.
_________________
(١) "المصدر السابق": (٢/ ٢٧٩)، "شذرات الذهب": (٣/ ٣١٢).
(٢) "الضوء اللامع": (٧/ ٣٤ - ٣٥).
(٣) "المصدر السابق": (٦/ ٤٩ - ٥٠)، "شذرات الذهب": (٧/ ٢٤٦ - ٢٤٧).
[ ٣٧ ]
قال السخاوي: (استجازني لنفسه ولبنيه) (^١).
٣ - محمد بن أحمد بن علي النشرتي الأصل، القاهري، الشافعي.
وُلد عام ٨٢١ هـ، حفظ القرآن وجوده على بعض القراء، وحفظ "العمدة" و"التنبيه" وغيرها، واشتغل في الميقات والحساب والعربية ونحوهما. لازم السخاوي وقرأ عليه الكثير من مصنفاته. توفي سنة ٨٨١ هـ (^٢).