وجدت من نسخ هذا الكتاب ولله الحمد نسختين خطيتين كاملتين، ونسخة مطبوعة على نسخة خطية ثالثة، فتحصل من ذلك ثلاث نسخ خطية ولله الحمد مما كان له دور كبير في إخراج النص بشكل صحيح إن شاء الله. وإليك وصف هذه النسخ:
النسخة الأولى: نسخة مكتبة برلين الغربية وصورتها موجودة في مكتبة المخطوطات في الجامعة الإِسلامية بالمدينة النبوية تحت رقم (١٨٠٣).
وتقع هذه النسخة في (١٦) لوحة، أي: ما يعادل (٣٣) صفحة من الحجم الكبير.
وعدد الأسطر في كل صفحة (٢٥) سطرًا تقريبًا، وعدد كلمات السطر الواحد (١٧) كلمة تقريبًا.
وقد كتبت هذه النسخة بخط واضح وفيها بعض المقابلات والتصحيحات على الهامش، وقد صورت بشكل جيد، فظهرت هذه التصحيحات واضحة مما جعل لهذه النسخة أهمية في إخراج النص بصورة جيدة، ولذلك اعتمدتها أصلًا في التحقيق ورمزت لها "الأصل". وجاء في الصفحة الأخيرة من هذه النسخة أنها علقت من نسخة تاريخها أواخر شهر صفر سنة تسع وتسعين وثمانمائة بمكة المكرمة - أي: في حياة المؤلف -.
وكان الفراغ من كتابتها يوم الثلاثاء رابع عشر رمضان المعظم من شهور سنة ألف ومائة وعشرين من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، على يد الفقير عمر بن عمر البدراوي الشافعي الأزهري.
النسخة الثانية: نسخة مكتبة أسعد أفندي، ضمن المكتبات الموجودة في المكتبة السليمانية تركيا، وقد رمزت لها بالحرف "أ".
[ ٤٨ ]
وتقع هذه النسخة في (٢٢) لوحة، أي: ما يعادل (٤٤) صفحة، وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة (٢١) سطرًا تقريبًا، وعدد كلمات السطر الواحد (١٤) كلمة تقريبًا.
وقد كتبت بخط لا بأس به لكنه غير مرتب مما أدى إلى تداخل الكلمات أحيانًا. وقد كتبت رؤوس المسائل بخط ملون مما تسبب في اختفاء كثير من الكلمات عند التصوير، ولذلك فضلت النسخة الأولى عليها مع تقدم هذه النسخة. وتوجد في هذه النسخة بعض التصحيحات في الحواشي لكنها غير كاملة بسبب سوء التصوير. مع وجود بعض السقط فيها كما ستراه في أثناء الكتاب.
وقد جاء في الصفحة الأخيرة من هذه النسخة: وكتبه لنفسه ولمن شاء من بعده الراجي عفو ربه الغني محمد بن الحاج يونس بن خجا الغشني المالكي، وفرغ من كتابته في يوم الأربعاء عاشر شهر ربيع الأول من شهور سنة ثلاث بعد الألف. وهي نسخة متقدمة جدًّا كتبت بعد وفاة المؤلف بإحدى عشرة سنة تقريبًا.
النسخة الثالثة: نسخة مطبوعة بتحقيق مجدي فتحي السيد إبراهيم، والناشر مكتبة القرآن بالقاهرة بدون تاريخ، ولكن كتب عليها أنها أودعت عام (١٩٨٧ م). وقد رمزت لها بالحرف "ط".
وقد اعتمد المحقق على نسخة خطية في دار الكتب المصرية رقم (٣٠٥) وعلى ميكروفيلم رقم (١٥٩٠٥) تحت رمز حديث تيمور، وعدد صفحات هذا المخطوط (٤٦) وتحتوي كل صفحة على (٢١) سطرًا تقريبًا. وقال المحقق في وصفها: (وهي مخطوطة جيدة الخط بها علامات إعرابية للتوضيح) اهـ.
وقد حصلت على رقم هذه المخطوطة ومكان وجودها من الفهارس الموجودة في الجامعة الإِسلامية، وكنت حريصًا على إحضارها ولكني لما وجدت أن الكتاب قد طبع بردت همتي واكتفيت بهذا المطبوع.
[ ٤٩ ]
وقد قام المحقق بعمل ما يلزم لإخراج هذا الكتاب ولكنه اعتمد على نسخة واحدة وهي حسب المقابلة مع النسخ الأخرى نسخة فيها نقص كثير وسقط (وقد وصل السقط في بعض المواضع إلى ثلاثة أسطر)، وطمس، فلذلك حصل هذا في المطبوعة المعتمد عليها كما سيتضح ذلك في أثناء الكتاب.
أما التحقيق فهو قليل جدًّا، وخلا من التعليقات المطلوبة لإيضاح بعض المسائل، إضافة إلى كثير من التصحيفات التي لم ينبه عليها المحقق، واكتفى كذلك بتخريج بعض الأحاديث ولم يستدل لأكثر الأشراط التي ذكرها المؤلف في أثناء كتابه، ولذلك كان الكتاب بحاجة إلى تحقيق علمي ولا سيما بعد حصولي على بقية النسخ المخطوطة ولله الحمد.
وبعد الإنتهاء من تحقيق الكتاب وقبل إخراجه خرجت للكتاب طبعة ثانية بتحقيق عصام الحرستاني ورفيقه، وقد صدرت عام (١٤١٨ هـ) وقد اعتمد محقق هذا الكتاب على النسخة المطبوعة سابقة الذكر، ولم يعتمد على نسخة مخطوطة أبدًا ولذلك وافقه في أخطائه جميعها، وكذلك تبعه في سقطه إلا أنه أضاف بعض التخريجات لكنه لم يحقق الكتاب تحقيقًا علميًّا على نسخ أصلية ولذلك جاء عمله مبتورًا ناقصًا والله أعلم.
* * *
[ ٥٠ ]